قال أبو الحكم: فذكرت عذاب القبر، وقولَ النبي ﷺ: «إنهم ليعذَّبون عذابًا تسمعه البهائم».
ذكَر لنا هذه الحكاية ــ ونحن نسمع عليه «كتاب مسلم» ــ لما انتهى القارئ إلى قول النبي ﷺ: «إنهم ليعذَّبون عذابًا تسمعه البهائم» (^١).
وهذا (^٢) السماع واقع على أصوات المعذَّبين. قال هنَّاد بن السَّرِيّ في كتاب «الزهد» (^٣): ثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن شَقِيق، [عن مسروق] (^٤) عن عائشة قالت: دخلتْ عليَّ يهودية، فذكرتْ عذاب القبر، فكذَّبتُها. فدخل النبي ﷺ عليَّ، فذكرتُ ذلك له، فقال: «والذي نفسي بيده، إنّهم ليعذَّبون في قبورهم حتى تسمعَ البهائم أصواتهم» (^٥).
قلتُ (^٦): وأحاديث المسألة في القبر كثيرة، كما في الصحيحين والسُّنن عن البراء بن عازب أنَّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم إذا سُئِل في قبره، فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]».
(^١) في (ن): «القارئ إلى هذا الحديث».
(^٢) (ق): «فهذا».
(^٣) برقم (٣٤٧). وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٤١٦) عن وكيع، به. وإسناده صحيح. (قالمي).
(^٤) ساقط من جميع النسخ، وقد أضفناه من مصادر التخريج.
(^٥) من «وقد قال عبد الحق الإشبيلي ...» إلى هنا لم يرد في مجموع الفتاوى. ولعله إضافة من ابن القيم إلى كلام شيخه.
(^٦) السياق موهمٌ أن القائل هنا ابن القيم، ولكن الكلام الآتي لشيخ الإسلام. وليس في الفتاوى (٤/ ٢٨٧): «قلت».