فصل
وأما (^١) المسألة الخامسة
وهي أنّ الأرواحَ، بعد مفارقة الأبدان إذا تجرَّدت، بأيِّ شيء يتميَّز بعضُها من بعض، حتى تتعارفَ وتتلاقى؟ وهل تَشَكَّلُ (^٢) إذا تجردتْ بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورتَه، أم كيف يكون حالُها؟
فهذه (^٣) مسألةٌ لا تكاد تجد من تكلَّم فيها، ولا تظفرُ فيها من كتب الناس بطائلٍ ولا غير طائل، ولا سيّما على (^٤) أصول من يقول بأنها مجرّدةٌ عن المادة وعلائقها، وليست بداخل العالم ولا خارجه، ولا لها (^٥) شكلٌ ولا قدرٌ ولا شخصٌ؛ فهذا السؤال على أصولهم مما لا جوابَ لهم عنه (^٦).
وكذلك من يقول: هي عَرضٌ من أعراض البدن، فتميُّزها عن غيرها مشروطٌ بقيامها (^٧) ببدنها. فلا تميُّزَ (^٨) لها بعد الموت، بل لا وجودَ لها على أصولهم، بل تعدمُ وتبطل باضمحلال [٢٤ أ] البدن كما تبطل سائر صفات
(^١) «فصل وأما» لم ترد في (ن). وفي (ز) لم ترد «وأما».
(^٢) ما عدا (أ، ق): «تتشكل».
(^٣) (ن): «وهذه».
(^٤) «فيها ... على» ساقط من (ب).
(^٥) «لها» ساقط من الأصل.
(^٦) ستأتي الأقوال في حقيقة الروح في المسألة التاسعة عشرة.
(^٧) (ط): «ببقائها».
(^٨) كذا في (أ، غ). وفي (ق): «تمييز»، وفي غيرها: «ولا تميز».