قيل: ولا ينبغي أن يحمل ذلك على الساقط عن (١) أعضائه ﵊؛ لأنه ليس من عادته أن يتوضأ في إناء يسقط فيه الماء المنفصل عن أضائه، ويجمع ذلك في إناء، بل كان يتوضأ على الأرض ﷺ.
وقد تقدم الكلام على الوضوء والوَضوء -بالفتح والضم-، وهو هنا بالفتح لا غير.
الثالث: قوله: «فمن ناضح ونائل»؛ النضح: الرش، قيل: معناه: أن بعضهم كان ينال منه ما لا يفضل منه شيء، وبعضهم كان ينال منه ما ينضحه على غيره (٢)، وتشهد له الرواية الأخرى في «الصحيح»: «ورأيت بلالا أخرج وضوء، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا، تمسح به، ومن لم يصب منه، أخذ من بلل يد صاحبه» (٣).
فيه: التبرك بأثر (٤) الصالحين، والتماس خيرهم وبركتهم.
وفيه: شدة تعظيم أصحابه له، وإدجلالهم لمكانه، وعظيم حقه،
(١) في (ق): "من".
(٢) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (١/ ١٧٨).
(٣) هي رواية البخاري برقم (٣٦٩)، ومسلم (٥٠٣)، (١/ ٣٦٠)، المتقدم تخريجه في حديث الباب.
(٤) في (ق): "بآثار".