166

Rites of Hajj and Umrah in Islam in Light of the Quran and Sunnah

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Penerbit

مركز الدعوة والإرشاد

Nombor Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Lokasi Penerbit

القصب

Genre-genre

الحج (١)؛ لحديث ابن عمر ﵄، قال: وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجَّ، بهذا، وقال: «هذا يوم الحج الأكبر» (٢).
فَعُلِم بهذا أن يوم النحر من أشهر الحج وهو يوم الحج الأكبر (٣)، وأن أشهر الحج: شهران وبعض الثالث (٤) (٥)، وأما ميقات العمرة الزماني

(١) سمّي بيوم النحر، لنحرهم الهدايا والضحايا فيه، والنحر أعلى الصدر وموضع القلادة وهو مصدر جمعه نحور، الصحاح للجوهري، باب نحر، ص ٨٢٤.
(٢) البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، برقم ١٧٤٢.
(٣) شرح العمدة، لابن تيمية، ١/ ٣٧٧، والفروع لابن مفلح، ٥/ ٣١٨.
(٤) سمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، قبل الحديث رقم ١٥٦٠: «أشهر الحج شهران وبعض الثالث». وانظر مثل هذا، شرح العمدة لابن تيمية،
١/ ٣٨٣، وعند الإمام مالك: أن أشهر الحج ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، واختاره ابن هبيرة، وقال ابن عثيمين: «الصواب ما ذهب إليه مالك ﵀ من أن أشهر الحج ثلاثة» الشرح الممتع، ٧/ ٦٢، والفروع لابن مفلح، ٥/ ٣١٩.
(٥) اختلف العلماء في حكم الإحرام قبل أشهر الحج:
فقيل: يكره الإحرام بالحج قبل أشهره؛ لأنه أحرم به قبل وقته؛ ولأن في صحته اختلافًا، فإن أحرم به قبل أشهره صح، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج جاز. نصَّ عليه أحمد، وهو قول النخعي، ومالك، والثوري، وأبي حنيفة، وإسحاق، واستدلوا بقول اللَّه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فدل على أن جميع الأشهر ميقات.
وقيل: لا يجوز تقديم إحرام الحج عن أشهره؛ لقوله تعالى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقالوا: يجعل إحرامه بالحج قبل أشهره عمرة، وممن قال بذلك: عطاء، وطاوس، ومجاهد، والشافعي [المغني لابن قدامة، ٥/ ٧٤].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة، ١/ ٣٩٤: «وقد احتج جماعة من أصحابنا وغيرهم بقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ﴾ فقالوا: وهذا عام في جميع الأهلة، فيقتضي أن تكون جميعًا ميقاتًا للحج، وهذا غلط محقق؛ لأن الهلال إنما يكون وقتًا للشيء إذا اختلف حكمه به وجودًا وعدمًا».
والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أن الإحرام لا ينعقد بالحج قبل أشهره. [شرح العمدة،
١/ ٣٨٩، وانظر: الفروع لابن مفلح، ٥/ ٣١٦].
قال الإمام الشنقيطي ﵀: «اعلم أن جماعة من أهل العلم قالت: لا ينعقد الإحرام بالحج في غير أشهر الحج، وأكثر من قال بهذا يقولون: إنه إن أحرم بالحج في غير أشهره ينعقد إحرامه بعمرة لا حج، وهذا هو مذهب الشافعي ...» إلى أن قال: «قال مقيده عفا اللَّه عنه وغفر له: ومن العجيب عندي أن يستدل عالم بمثل هذه الأدلة التي هي في غاية السقوط، كما ترى؛ لأن آية: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ﴾ ليس معناها أن كل شهر منها ميقات للحج، ولكن أشهر الحج إنما تعلم بحساب جميع الأشهر؛ لأنه هو الذي يتميز به وقت الحج من غيره؛ ولأن هذه الأدلة التي لا يعوَّل عليها في مقابلة آية محكمة من كتاب اللَّه صريحة في توقيت الحج بأشهر معلومات، وهي قوله تعالى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾. فتجاهل هذا النص القرآني ومعارضته بما رأيت من الغرائب كما ترى». ثم قال ﵀: «والتحقيق الذي يدل عليه القرآن هو قول من قال: إن الحج لا ينعقد في غير زمنه، كما أن الصلاة لا ينعقد إحرامها قبل وقتها، وانقلاب إحرامه عمرة له وجه من النظر، ويستأنس له بأن النبي ﷺ أمر أصحابه المحرمين بالحج الذين لم يسوقوا هديًا أن يقلبوا حجهم الذي أحرموا به عمرة، وبأن من فاته الحج تحلل من إحرامه للحج بعمرة، والعلم عند اللَّه تعالى». [أضواء البيان للشنقيطي، ٥/ ٣٤١ - ٣٤٢، وانظر: شرح العمدة لابن تيمية،
١/ ٣٨٥ - ٣٩٨، والمقنع، والشرح الكبير والإنصاف، ٨/ ١٣١ - ١٣٤، والفروع لابن مفلح، ٥/ ٣١٦ - ٣١٧].
وقال العلامة ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع، ٥/ ٦٤: «لا يجوز أن يحرم قبل الميقات الزماني ... وأنه لو أحرم قبل دخول شوال صار الإحرام عمرة لا حجًا ...».
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى ﷺ الأحاديث: (٢٣٥١ - ٢٣٦٣): «هذه الأحاديث تدل على أن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، ولكن لو أحرم بالحج لزمه الحج ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ﴾ فلو أحرم بالحج في رمضان لزمه، ولكن له أن يجعلها عمرة».
قلت: كلام الشنقيطي على أدلة القائلين بالجواز كلام نفيس، فالأقرب للصواب ما رجحه ﵀، واللَّه تعالى أعلم.

1 / 170