85

Risalah Tabukiyya

الرسالة التبوكية = زاد المهاجر إلى ربه

Editor

محمد عزير شمس

Penerbit

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edisi

الخامسة

Tahun Penerbitan

1440 AH

Lokasi Penerbit

الرياض وبيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
أسوةٌ بهم، ولن ينفعه هذا التأسي يوم الحسرة شيئًا كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ (^١).
فقطعَ اللهُ سبحانه انتفاعَهم بتأسِّي بعضهم بعضًا (^٢) في العذاب؛ فإن مصائب الدنيا إذا عمّت صارت مَسْلاةً، وتأسَّى بعضُ المُصَابِين ببعض؛ كما قالت الخنساء (^٣):
فلولا (^٤) كثرةُ الباكينَ حَولي ... على إخوانِهم لقَتَلْتُ نَفسي
وما يَبكُون مثلَ أخي ولكن ... أُسَلِّي النَّفسَ عنهم بالتأسِّي
فهذا الروح الحاصل من التأسي معدومٌ بين المشتركين في العذاب يومَ القيامة.
وأما طريقُه: فهو بذل الجهد، واستفراغ الوسع، فلن (^٥) يُنَالَ بالمُنَى، ولا (^٦) يُدْرَك بالهُوَيْنا (^٧)، وإنما كما قيل:

(^١) سورة الزخرف: ٣٩.
(^٢) ط، ق: "ببعض".
(^٣) البيتان من قصيدة لها في ديوانها (ص ٨٤، ٨٥) وأمالى القالي (٢/ ١٦٣). وبعضها في الكامل للمبرد (١/ ٢١) وزهر الآداب (٢/ ٩٢٩) والخصائص (٢/ ١٧٥) وشرح المقامات للشريشي (٢/ ١٧٢).
(^٤) ط، ق: "ولولا".
(^٥) ط: "فلا".
(^٦) ط: "لن".
(^٧) ق: "بالهوى" تحريف.

1 / 68