314

Risalah Qushayriyya

الرسالة القشيرية

Editor

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

Penerbit

دار المعارف

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Seljuk
وسمعته يَقُول: استخرج اللَّه منه هذه المقالة يَعْنِي قَوْله: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣] لتكون متنفسا لضعفاء هذه الأمة.
وَقَالَ بَعْضهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤] وَلَمْ يقل: صبورا لأنه لَمْ يكن جَمِيع أحواله الصبر بَل كَانَ فِي بَعْض أحواله يستلذ البلاء ويستعذبه فلم يكن فِي حالة الاستلذاذ صابرا فلذلك لَمْ يقل صبورا.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ يَقُول: حقيقة الصبر الخروج من البلاء عَلَى حسب الدخول فِيهِ مثل أيوب ﵇ قَالَ فِي آخر بلائه: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣] فحفظ أدب الْخَطَّاب حيث عرض بقوله: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣] وَلَمْ يصرح بقوله ارحمني.
واعلم أَن الصبر عَلَى ضريين صبر العابدين وصبر المحبين فصبر العابدين أحسنه أَن يَكُون محفوظا وصبر المحبين أحسنه أَن يَكُون مرفوضا.
وَفِي معناه أنشدوا:
تبين يَوْم البين أَن اعتزامه ... عَلَى الصبر من إحدى الظنون الكواذب
وَفِي هَذَا المعني سمعت الأستاذ أبا عَلي رحمه اللَّه تَعَالَى يَقُول أصبح يعقوب ﵇ وَقَدْ وعد الصبر من نَفْسه فَقَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ٨٣] أي: فشأني صبر جميل، ثُمَّ لَمْ يمس حَتَّى قَالَ ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] .

1 / 328