Rihla
وأرزقه الهداية أو كلاما هذا حاصل معناه.
وقد علمت أن العالم إذ رأى منكرا ولم يغيره فعليه لعنة الله (1).
نعم لتغيير المنكر مراتب أقلها تغيير القلب ولا بد من وجوده من هؤلاء الفضلاء حاصله نور العلم والطاعة على أنواعها أخمدت ما فيها من نار المعاصي رحم الله الجميع بمنه وكرمه وعلى قدر كثرة الناس يكثير فيهم المطيع والعاصي وقد رفع الله المسخ لوجود الذاكرين والمستغفرين منهم وقد قال تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) الآية فإذا تمهد هذا فاعلم أن الذي تأنست به هو الفاض العالم الموفق المنور حسن الخلق والخلق لا يسأم الإنسان من مخالطته ولا يمجه بطبيعته تعلوه البشرى إذا توجه إليك إذا ما خامر قلبه فعلى وجهه يلوح آثاره أسرته تدل على سريرته ينطق بالحق إذا تكلم فهو من أهل النصيحة والوفاء سيرته سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم رحمة لأهل زمانه وغيث في أوانه كريم النفس سخي الطبيعة لا يدوم إذا غضب فيرجع إذا استرجع آئس مما في أيدي الناس لا رغبة له في الدنيا إلا ما يعمر وقته بحيث لا يشغله عما هو فيه من بث العلم لمستحقه رحمة لابن السبيل ومحل للضعيف والغريب اعتقاده كامل في جميع المسلمين لا سيما من تحققت له الخصوصية وثبتت له الفضيلة والمزية فقد انسلخ عن جميع البشريات بانعكاسها روحانيات فهو بشر في ظاهره روحاني في باطنه إذ غاب عن الأكوان بمشاهدة المكون فكل ما يخرج منه دواء بلا لبس (2) وإخلاص بلا عوض ليته ظهر بسر الأسماء والصفات.
وبالجملة ففضل الشيخ الغرياني علما وعملا وحالا وقبضا وبسطا وهيبة وأنسا
Halaman 318