Rihla
والمحرمات التي لا تحصى كثرة كاجتماع النساء والرجال الذين فيهم فتنة عظيمة فإن أكثر ذلك الشبان والشابات المتنعمات فمن شاهد ذلك تاه عقله وخاب سعيه وضل قصده وفسد مذهبه وقبح عمله إلا من حفظه الله وعصمه بقصده الرباني وسره النوراني وحبه الصمداني لأن روحانيته صلى الله عليه وسلم امتزجت به فلا يضره ما يقع في ذلك المكان من المناكر لأنه محجوب عن التلبس بها والإناطة بماهياتها وإن شاهدها بحواسه الظاهرة لأن قلبه مجذوب وممحو عن سواه فقالبه مشغول بالأحكام الظاهرة وقلبه منور بنور الحقيقة فتاه في حضرة المكون وإن إلى ربك المنتهى إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين وذلك كالاجتماع ببجاية آخر رمضان فانه موسم عظيم يجتمع فيه العامة والخاصة وكذا يوم عرفة عند قبر القطب سيدي يحيى العيدلي فإن النساء والرجال يجتمعون هنالك وكذا عند الولي الصالح سيدي علي بن شداد وسيدي علي بن موسى بل وعند سيدي عبد الرحمن الثعالبي (نفعنا الله ببركاته آمين) في الجزائري وسيدي سعد السفري (1) بقسنطينة وفي جبلنا المثقوب وكذا قبر جدنا سيدي أحمد الشريف وقبر سيدي علي بن عبد العزيز وكذا مسجد حنيف وغيرهم من المواضع التي يكون الاجتماع فيها في الظاهر على الله وفي الباطن على شهوات النفس وخطرات الشياطين ووساوس اللعين فإن مفاسد تلك المحال أعظم من خيرها.
نعم قد شاهدنا من تلك الجموع حين كنا نجتمع معهم قوة الحب في الله والشوق لديه بل والله كنت شابا لا يخطر لي خاطر فاسد وإنما شغفت بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وغيري ممن له قوة نفس وشغف في النساء قد حصل له مقصوده من هؤلاء الجموع كما حكي لي عن بعض الطلبة من فساقهم وكذا بعض الفقراء المدعين بالكذب بيد أني لم أشاهد منهم ذلك.
Halaman 110