249

============================================================

وطعامي، وأتحمل الجوع والعطش ، فذلك معنى صحيح والمعنى الآخر: أن تكون نفسه قد سخت لله بإخراج ماله في سبيل الخير ، أو قد نشط لله في الصلاة لا يجد كسلا يعتريه، وكذلك تسخو نفسه بترك الطعام والشراب للصيام، فيعترض له الخطرات تدعوه إلى الرياء فيقول : ليس ي نية . يريد الا يجد خطرة، وأن يكون قلبه بعد ما خطر مثله قبل آن تخطر به الخطرة لا منازعة فيه، قد سكنت منه الخطرات.

فذلك غلط وضعف؛ لأن العباد أمروا وندبوا إلى الطاعات، وأن ينفوا الرياء أن يعتقدوه، ولم يؤمروا آن يتركوا الطاعة من أجل دواعي الرياء. ولو فعل ذلك عبدا لأوشك إذا علم الشيطان بذلك منه أن يعترض له عند كل عمل بالخطرات بالرياء الا فيدع كل طاعة (1).

ولم يؤمر الناس آن يخرجوا وسواس إبليس أن يعترض في صدورهم بعد إذ جعل الله عز وجل له السلطان بذلك ، ولا يغيروا خلقهم وطباعهم حتى تصير جحيث لا (تنازع) (6) إلى معنى من زينة الدنيا، من رياء ولا غيره، حتى تكون طبائعهم: الحمد فيها مكروه، والذم فيها محبوب.

وإنما أمروا آن يستوي ذلك في دينونتهم من عقولهم بما استودعها الله عز وجل من العلم.

فأما في الخلقة فإن ذلك لم يكلفوه، ولا يقدرون عليه، ولكن قد يقوى العبد فتسكن دواعي النفس عن الدعاء في بعض ما يعمل، ويعترض بالدعاء في بعض ما يخطر بضعف إلا أن الحمد والذم لا يستويان في طبعهما.

فإنما أمر العباد بمجاهدة أهوائهم(3) ولم يؤمروا أن لايكون في النفس غريزة (1) في ص : كل طاعاته.

(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.

(3) في ص : جاهدة اهوى 249

Halaman 248