Ricaya
============================================================
وأما آن يكون له على عقد الرياء أجر ثان فالذي لم يراء بعد ما اطلع عليه ل وأخلص لله قلبه، ونفى خطرات الرياء عن قلبه اخس اجرا ، والمرائي أعظم اجرا: له أجران على قياس هذا القول، وذلك ما لا يقوله مسلم يعقل.
فلولا ان الرجل كان في مسألته ما يدل (على) (1) ان سروره كان طاعة لربه وإن لم يكن له بذلك علم، وأشفق من اطلاعهم وسروره به لقلة علمه، فلا يمكن انه كان سروره إلا ببعض ما ذكرنا من النعمة او لطاعة من اطلع عليه فيه أو لأن قتدي به.
وقد روي عن عبد الرحمن بن مهدي انه قال : إنما معنى هذا الحديث انه اراد القدوة، وقوله اجر العلانية يدل على ما قال عبد الرحن : لأن سروره سرور بما أعلن من فعله عندهم ، فإن اقتدوا به كان له مثل أجرهم، كما قال النبي لل : من سن سنة حسنة فعمل بها كان له مثل آجر من يعمل بها" (2) والله أعلم بما آراد.
غير أن الكتاب والسنة لم يدلا على ان له اجرأ على الرياء وأن الله عز وجل لم يعل المرائي أعظم اجرأ من المخلص.
وتأول بعضهم في ذلك : منهم عبد الرحمن [بن مهدي] أنه قال : إنه ندم على ما اعتقد من الرياء، فلذلك جعل له النبي لل اجرين : أجرأ على طاعته ، وأجرأ على نوبته.
وقد أخطأ من قال ذلك ، لأن المرائي إذا ندم على ريائه أجر على توبته، وحبط عمله إذ قد احبطه بالرياء . والحديث مع ذلك عامة من يرويه غير متصل لا يرفعه الى أبي هريرة - اكثرهم يوقفه على أبي صالح (3) ، ومنهم من يرفعه إلى أبي هريرة (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (2) اخرجه : الشيخان عن ابي هريرة، ومسلم والترمذي عن جرير بن عبد الله، واخرجه الامام احمد بن حنبل والطبراني والبزار، واخرجه ايضا ابن المبارك في الزهد، انظر: (جمع الزوائد: 167/1).
(3) وابو صالح كذاب. انظره في الضعفاء لابن الجوزي، والمغني في الضعفاء للذهبي، ومعرفة المجروحين للنسائي وكلها مخطوطة في دار الكتب المصرية .
23
Halaman 235