258

Refutation of Al-Darimi against Al-Marisi - Edited by Al-Shawami

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

Genre-genre

وَتَقْدِيمَ كَلِمَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهَا، وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ أَغَالِيطَهُمْ وَمُدَلَّسَاتِهِمْ، أَفَيَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ عَلَيْهِمْ تَدْلِيسٌ؟ إِذْ هُمْ فِي الغَفْلَةِ مِثْلُ زُعَمَائِكَ هَؤُلَاءِ، ضَرْبُ المَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ، إِذْ هُمْ دَلَّسُوا عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الله لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الحَوَاسِّ» فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ فَهُوَ هَذَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْطِيلَ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، لِأَنَّ شَيْئًا لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الحَوَاسِّ فَهُوَ لَا شَيْءَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الزَّنَادِقَةِ، فَقَدْ رَوَّجُوهُ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِكِتَابِ الله تَعَالَى، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤]، فَأَخْبَرَ أَنَّ مُوسَى أَدْرَكَهُ مِنْهُ الكَلَامُ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الحَوَاسِّ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يُدْرِكُونَ مِنْهُ بالحَوَاسِّ ... -النّظر إِلَيْهِ- وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وَالنَّظَرُ أَحَدُ الحَواسِّ، وَقَالَ: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ١٧٤]، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (١) رَوَاهُ عَنْهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ.
فَهَلْ مِنْ حَوَاسَّ أَبْيَنَ مِنَ الكَلَامِ وَالنَّظَرِ؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ هَذَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ رَوَّجُوهُ عَلَى المَرِيسِيِّ وَتُرَوِّجُهُ أَنْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ عَلَى مَنْ حَوَالَيْكَ مِنَ الجُهَّالِ، وَمَا إِخَالُكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ عَلَى أَهْلِ العَلْمِ بِالحَدِيثِ تَدْلِيسٌ، غَيْرَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَهْجُرَ العِلْمَ وَأَهْلَهُ، وَتُزْرِي بِهِمْ مِنْ أَعْيُنِ مَنْ [٤٩/و]،حَوَالَيْكَ مِنَ السُّفَهَاءِ، بِمِثْلِ هَذِهِ الحِكَايَاتِ؛ كَيْمَا يَرْتَابَ فِيهَا جَاهِلٌ فَيَرَاكَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ، فَدُونَكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ فَأَوْجِدْنَا عَشَرَةَ أَحَادِيثَ دَلَّسُوهَا على أَهْلِ العِلْمِ، كَمَا أَوْجَدْنَاكَ مِمَّا دَلَّسُوا عَلَى إِمَامِكَ المَرِيسِيِّ، أَوْ جَرِّبْ أَنْتَ فَدَلِّسْ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَشَرَةً، حَتَّى تَرَاهُمْ كَيْفَ يَرُدُّونَهَا فِي نَحْرِكَ.

(١) تقدم تخريجه برقم (٧).

1 / 260