379

Taman yang Segar

الروضة الندية

Penerbit

دار المعرفة

منه فمن لم يقصد ذلك لم يحرم عليه الاحتكار وظاهره أن القاصد باحتكاره غلاء الأسعار على المسلمين داخل تحت النهي والوعيد سواء كان بالمسلمين حاجة أم لا لأن هذا القصد بمجرده كاف وأما إجبار المحتكر على البيع فجائز إن لم يكن واجبا لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما واجبان على كل مكلف "والتسعير"لحديث أنس عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة والدارمي والبزار وأبي يعلى "أن السعر غلا على عهد رسول الله ﵌ فقالوا: يارسول الله سعر لنا فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال " وصححه ابن حبان والترمذي وفي الباب أحاديث وفي الهداية ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس فإن كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون في القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس به بمشورة من أهل الرأي والبصر انتهى "ويجب وضع الجوائح"الجائحة الآفة التي تهلك الثمار والأموال لحديث جابر "أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وضع الجوائح "أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود وأخرجه أيضا مسلم بلفظ "أمر بوضع الجوائح "وفي لفظ لمسلم وغيره "إن كنت بعت من أخيك ثمرا فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك" وفي الباب عن عائشة في الصحيحين وعن أنس فيهما أيضا وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة والليث وسائر الكوفيين قلت: وهو عند أبي حنيفة على الاستحباب وعند الشافعي في القديم على الوجوب وفي الجديد على الاستحباب "ولا يحل سلف وبيع"قال مالك: وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا فهو غير جائز فإن ترك الذي اشترط السلف ما اشترط منه كان ذلك البيع جائزا قلت: وعليه أهل العلم وفي شرح السنة هو أن يقول أبيعك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقرضني عشرة دراهم والمراد بالسلف هنا القرض فهذا فاسد لأنه جعل العشرة وفي القرض ثمنا للثوب فإذا بطل الشرط سقط بعض الثمن وصار ما يبقى من المبيع بمقابلة الباقي مجهولا قال الماتن: قال مالك: هو أي السلف هنا أن تقرض قرضا ثم تبايعه عليه

2 / 104