كمثل الموج في عدد ومد ،
ومثل السيل إن دهم الديارا
يدك به جبال الروم دکتا،
فتنسفها وتجعلها غبارا
عساكر تملأ الدنيا خيولا ،
وفر سانا ، وأسلحة ، ونارا
أقام بجلق عشرة شهورا ،
ولم يسأم لما طلب انتظارا
توهمت التتار ربيع مصر
سيمنع خيله يوما مغارا
فعاثت وهي خائفة سراه ،
ولم تطق الهدو ولا القرارا
وكم بعثت إليه الرسل طرقا ،
وكم طلبت رضاه بها مرارا
وكان الخوف الجأها اضطرابا،
وكان الذل أحوجها اضطر ارا
فلما لم يجبها في سؤال
جفت من أرضها سكنا ودارا
ونازل خوفه منهم نفوسة ،
فذاقت في جسومهم الحصارا
فما أنساهم طرحاء صرعی
ونار الحرب تستعر استعارا
وثامن عشر يوم من جمادى
أحاط بهن جيشك واستدارا
وغنت في رقابهم سيوف ،
فأرقصت الهوادج والمهاری
طلعت عليهم كالصبح يجلو
بطلعته من الظلم اعتكارا
فلما أن رأوك فما استطاعوا
ثباتا ، لا ولا ملكوا اصطبارا
وولوا هاربين بلا عقول ،
وباتوا خائفين وهم حیاری
فهذا قدري جبلا ، وهذا ،
لشدة بأسلك ، حاز عارا
فكنت الليث أبصره ابن آوى
وكنت الصقر شاهده الحبارى
وما جهلوك ، بل عرفوك ، لكن
دنو الحين ساقهم اغترارا
وكان الله للإسلام عونا،
وكان الله للسلطان جارا
Halaman 410