301

Taman yang Berbunga dalam Biografi Sultan Zahir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

Genre-genre
History
Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk

وكان التتار قد جهزوا ركبا إلى الحجاز ، وقصدوا بذلك كشف الطرقات والتلصص على تلك الجهات ، فركبوا الطريق ، ومعهم جماعة من المغل لا يعرفون الله ، ولا حرمه ، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، كم أهلكوا من أمم ! وكان قصدهم استباحة دم الحجاج في الحرم ، فبلغتهم حركة السلطان ، فرجعوا خائبين وقفلوا هابلين . وكان السلطان قد بلغته هذه الأخبار قبل توجهه إلى الحجاز فأقدم وتقدم ، وعزم على الجمع بين الحج والجهاد ، وصمم ، وطهر الله تلك البقاع الشريفة من أن تسفك بها دماؤهم القذرة ، أو تراق ، وقالت رقابهم لسيوفه : إليكن حديثنا يساق .

وخرج من مكة - شرفها الله - في ثالث عشر ذي الحجة ، ووصل المدينة في العشرين من ذي الحجة ، وخرج باكر النهار الثاني ، ولما توجه من المدينة أجد السير في جماعة يسيرة، فوصل الكرك بكرة الخميس سلخ ذي الحجة ، ولم يعلم به أحد إلى أن وصل قبر جعفر الطيار - رضي الله عنه ! - فركب الناس والتقوه ، ودخل الكرك لابسة عباءة ، راكبة هجينة ، وبات بالكرك ، ثم أصبح متوجها ، فنظم مؤلف السيرة أبيات منها :

حتى أتاها ظاهر ملك إذا

شاء اختفى ، فأموره تتلبس

متأنس بالله ليس بغيره

في طرقه وطروقه يتأنس

بينا تراه في الحجاز إذا به

في الشام للحج الشريف

يقدس وتراه في حلب يدبر أمرها

وتراه في مصر يذب ويحرس

أعطى وأنعم في الحجاز فما به

من يوم حجته الشريفة مفلس

كم ألهب النيران حول خيامه

ذهبا بدا بأبي قبيس يقبس

ويلوح في حج عليه عباءة

ويلوح في غزو عليه أطلس

فمن العجاجة كم له من ليلة

فيها الصباح من الظبي تتنفس

وبه بساط. الأرض أقسم أنه

بسعوده عند الكنائس تکنس

فللحد كم راح وهو مصبح

ولمسجد كم جاء وهو مغلس

متعود سفك الدماء فكم له

بالحق في أرض دم يتبجس

Halaman 357