وفي هذه السنة وردت كتب الشريف نجم الدين أبي نمي ، أحد أمراء مكة يذكر فيها أنه لما شاهد من عمه الشريف بهاء الدين ادريس بن قتادة ميلا إلى صاحب اليمن ، وتحاملا على دولة السلطان أخرجه من مكة ، وانفرد بالإمرة وخطب للسلطان ، وسأل مرسومه إلى أمراء المدينة أن لا بنجدونها عليه ، فاشترط عليه السلطان تسبیل بیت الله للعاكف وللباد ، وأن لا يؤخذ عنه حق ، ولا يمنع زائره في ليل ولا نهار ، وله عشرون ألف درهم في كل سنة قبالة تسبيله ، وأن لا يتعرض إلى تاجر ولا حاج بظلم ، وأن تكون الخطبة والصكة للسلطان. فورد جوابه بالالتزام بذلك ، وكتب له تقليد بالإمرة وبعد ذلك وردت كتب الشريف بهاء الدين ادريس يذكر أنه حشد وتوجه إلى مكة - شرفها الله تعالى ! - ثم اتفقا على الطاعة ، ووردت كتبهها بذلك وسلمت الأوقاف لنوابهما .
وأما أمراء المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ! - فقد ذكرنا ما جرى للشريف بدر الدين مالك بن منيف مع عمه جماز ، وآخر الأمر أنهما اتفقا على المشاركة ، وبقي السلطان لا يرضيه فعل الشريف بدر الدين مالك ، ولما تجهز الركب في هذه السنة كان الشريف شمس الدين ، قاضي المدينة وخطيبها ووزيرها ، قد حضر رسولا من جماز عند الشريف عز الدين جماز ، فاعتقل بدمشق ، فأحضره السلطان ، وخلع عليه ، وطلب الجمال التي كان أحمد بن حجي أخذها الأشراف المدينة ، وهي دون الثلاثة آلاف جمل وساتمها إليه ليوصلها إلى أربابها ، وعرفه أن أخذ أحمد الحمالهم ما كان بمرسوم ولا يرضي السلطان .
Halaman 352