900

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢ هـ

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Maghribi
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَظْهَرَ إسْلَامَهُ، وَدَعَا إلَى الله وإلى رسوله.
وكان أبو بكر رجلا مؤلّفا لِقَوْمِهِ، مُحَبّبًا سَهْلًا، وَكَانَ أَنْسَبَ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ، وَأَعْلَمَ قُرَيْشٍ بِهَا، وَبِمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرّ، وَكَانَ رَجُلًا تَاجِرًا، ذَا خُلُقٍ وَمَعْرُوفٍ، وَكَانَ رِجَالُ قَوْمِهِ يَأْتُونَهُ، وَيَأْلَفُونَهُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرِ، لِعِلْمِهِ وَتِجَارَتِهِ وَحُسْنِ مُجَالَسَتِهِ، فَجَعَلَ يَدْعُو إلَى اللهِ، وَإِلَى الْإِسْلَامِ مَنْ وَثِقَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، مِمّنْ يَغْشَاهُ وَيَجْلِسُ إليه.
ــ
فَرْضُ الصّلَاةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: «فُرِضَتْ الصّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، وَأُقِرّتْ صَلَاةُ السّفَرِ» «١»، وَذَكَرَ الْمُزَنِيّ أَنّ الصّلَاةَ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ «٢» كَانَتْ صَلَاةً قَبْلَ غُرُوبِ الشّمْسِ، وَصَلَاةً قَبْلَ طُلُوعِهَا، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ «٣») غافر: ٥٥. وقال يحيى

(١) البخارى ومسلم ومالك وأبو داود والنسائى.
(٢) قال الحافظ فى الفتح: «كان ﷺ قبل الإسراء يصلى قطعا، وكذلك أصحابه» أقول: وفى ختام سورة المزمل، وهى التى نزلت بعد القلم: «وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» آية: ٢٠ وفى سورة القلم: «أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى» وهى قطعا قبل الإسراء وفى المدثر بعدها عن المجرمين: (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) وآيات غيرها تؤكد أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء.
(٣) لا تصلح دليلا لما يقول، إذ يمكن أن يفهم أن المقصود هو الأمر بالتسبيح طول اليوم.

3 / 11