Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٢ هـ
Lokasi Penerbit
بيروت
فَلَمّا مَاتَ وَغُيّبَ لَحِقْت بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، فَأَخْبَرْته خبرى، وما أمرنى به صاحباى، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْته عَلَى أمر صاحبيه. فأقمت مع خير رجل، فو الله مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمّا حُضِرَ، قُلْت لَهُ: يَا فُلَانُ، إنّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إلَى فُلَانٍ، ثُمّ أَوْصَى بى فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: يَا بُنَيّ، وَاَللهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُك أَنْ تَأْتِيَهُ إلّا رَجُلًا بِعَمُورِيّةَ مِنْ أَرْضِ الرّومِ، فَإِنّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ، فَإِنّهُ على أمرنا.
فَلَمّا مَاتَ وَغُيّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُورِيّةَ، فَأَخْبَرْته خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْت عِنْدَ خَيْرِ رَجُلٍ، عَلَى هُدَى أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ. قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتّى كَانَتْ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ. قَالَ: ثُمّ نزل به أمر الله، فَلَمّا حُضِرَ، قُلْت لَهُ: يَا فُلَانُ، إنّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ، فَأَوْصَى بِي إلَى فُلَانٍ، ثم أوصى بى فلان إلَى فُلَانٍ، ثُمّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إلَيْك، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: أَيْ بُنَيّ، وَاَللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنّا عَلَيْهِ مِنْ النّاسِ آمُرُك بِهِ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنّهُ قَدْ أَظَلّ زَمَانُ نَبِيّ، وَهُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إبْرَاهِيمَ ﵇، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجَرُهُ إلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرّتَيْنِ، بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى، يَأْكُلُ الْهَدِيّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصّدَقَةَ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النّبُوّةِ، فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تلحق بتلك البلاد فافعل.
قَالَ: ثُمّ مَاتَ وَغُيّبَ، وَمَكَثْت بِعَمُورِيّةَ مَا شاء الله أن أمكث، ثم مرّبى نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجّارٌ، فَقُلْت لَهُمْ: احْمِلُونِي إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 / 335