618

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢ هـ

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Maghribi
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَنْهُ- قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ عَلِمْت أَنّك نَبِيّ، وَبِمَ عَلِمْت حَتّى اسْتَيْقَنْت؟ قَالَ: يَا أَبَا ذَرّ أَتَانِي مَلَكَانِ، وَأَنَا بِبَطْحَاءِ مَكّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا بِالْأَرْضِ، وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ: قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلِ، فَوَزَنَنِي بِرَجُلِ، فَرَجَحْته، ثُمّ قَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةِ، فَوَزَنَنِي فَرَجَحْتهمْ، ثُمّ قَالَ:
زِنْهُ بِمِائَةِ، فَوَزَنَنِي، فَرَجَحْتهمْ، ثُمّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفِ، فَوَزَنَنِي فَرَجَحْتهمْ، حَتّى جَعَلُوا يَتَثَاقَلُونَ عَلَيّ مِنْ كِفّةِ الْمِيزَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقّ بَطْنَهُ، فَشَقّ بَطْنِي، فأخرج قلبى، فأخرج منه مَغْمَزَ الشّيْطَانِ وَعَلَقَ الدّمِ، فَطَرَحَهُمَا، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الْإِنَاءِ، وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمُلَاءِ، ثُمّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خُطّ بطنه، فحاط بَطْنِي، وَجَعَلَ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيّ كَمَا هُوَ الْآنَ، وَوَلّيَا عَنّي، فَكَأَنّي أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي الْأَوّلِ، لِأَنّهُ قَالَ: فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَغْمَزَ الشّيْطَانِ، وَعَلَقَ الدّمِ، فَبَيّنَ أَنّ الّذِي اُلْتُمِسَ فِيهِ هُوَ الّذِي يَغْمِزُهُ الشّيْطَانُ مِنْ كُلّ مَوْلُودٍ إلا عيسى بن مَرْيَمَ وَأُمّهُ «١» ﵉ لِقَوْلِ أُمّهَا حُنّةَ: «وَأَنِّي

(١) يشير إلى ما رواه البخارى ومسلم والترمذى: «مامن مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه، قال أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: (وَإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ)، قال عياض: يريد أن الله قبل دعاءها مع أن الأنبياء معصومون، وقال النووى: أشار عياض إلى أن جميع الأنبياء يشاركون عيسى فى هذه الخصوصية. وسيأتى أن صدره شق أيضا ليلة الإسراء فى حديث من طريق شريك فى الصحيحين، ودعوى أنه لا منافاة، لاحتمال وقوع ذلك مرتين دعوى بلا بينة، وفى أحاديث خاتم النبوة

2 / 169