Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٢ هـ
Lokasi Penerbit
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَأَخَذَتْ الْأَرْضُ فِيهِ زِينَتَهَا مِنْ نُورِ رَبِيعٍ مُونِقٍ، فَهُوَ فِي أَحْسَنِ مَنْظَرٍ وَأَحْسَنِ مُسْتَنْظَرٍ، وَأَحْسَنِ مُخْتَبَرٍ بِصَعِيدِ كَأَنّ تُرَابَهُ قِطَعُ الْكَافُورِ «١» حَتّى لَوْ أَنّ قِطْعَةً أُلْقِيَتْ فِيهِ لَمْ تَتْرَبْ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ أُعْطِيَ فَتَاءَ السّنّ مَعَ الْكَثْرَةِ وَالْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ، قَالَ: فَنَظَرَ فَأَبْعَدَ النّظَرَ، فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: لِمَنْ [مِثْلُ] هَذَا؟ هَلْ رَأَيْتُمْ مِثْلَ مَا أَنَا فِيهِ؟ [و] هَلْ أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيت؟ قَالَ: وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَقَايَا حَمَلَةِ الْحَجّةِ، وَالْمُضِيّ عَلَى أدب الحقّ ومنها جه. قال: ولن تخلو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلّهِ بِحُجّتِهِ فِي عِبَادِهِ، فَقَالَ: أَيّهَا الْمَلِكُ إنّك قَدْ سَأَلْت عَنْ أَمْرٍ:
أَفَتَأْذَنُ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قال: أرأيت ما أنت فيه: أشئ لم تزل فيه، أم شئ صَارَ إلَيْك مِيرَاثًا مِنْ غَيْرِك، وَهُوَ زَائِلٌ عَنْك، وَصَائِرٌ إلَى غَيْرِك، كَمَا صَارَ إلَيْك مِيرَاثًا مِنْ لَدُنْ غَيْرِك؟ قَالَ: فَكَذَلِكَ هُوَ. قال: فلا أراك [إلا] أعجبت بشئ يَسِيرٍ تَكُونُ فِيهِ قَلِيلًا، وَتَغِيبُ عَنْهُ طَوِيلًا، وَتَكُونُ غَدًا بِحِسَابِهِ مُرْتَهِنًا. قَالَ: وَيْحَك فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ؟ وَأَيْنَ الْمَطْلَبُ؟ قَالَ: إمّا أَنْ تُقِيمَ فِي مُلْكِك، تَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ [اللهِ] رَبّك عَلَى مَا سَاءَك وَسَرّك، وَمَضّكَ وَأَرْمَضَكَ، وَإِمّا أَنْ تَضَعَ تَاجَك، وَتَضَعَ أَطْمَارَك، وَتَلْبَسَ أَمسَاحَك «٢»، وَتَعْبُدَ رَبّك فِي هَذَا الْجَبَلِ حَتّى يَأْتِيَك أَجَلُك. قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي السّحَرِ فَاقْرَعْ عَلَيّ بَابِي، فَإِنّي مُخْتَارٌ أَحَدَ الرّأْيَيْنِ، فَإِنْ اخْتَرْت مَا أَنَا فِيهِ كُنْت وَزِيرًا، لَا تعصى، وإن
(١) شجر يتخذ منه مادة شفافة بلورية الشكل يميل لونها إلى البياض.
(٢) مضه: أى آلمه، وأرمضه: أوجعه. والأطمار: جمع طمر بكسر الطاء: الثوب الخلق، أو الكساء البالى من غير الصوف. والأمساح جمع مسح: الكساء من الشعر. وفى الأغانى: وتخلع أطمارك.
1 / 331