218

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢ هـ

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Maghribi
[«ما قيل من شعر فى دوس»:]
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ- وَهُوَ يَذْكُرُ مَا سَاقَ إلَيْهِمْ دَوْسٌ مِنْ أَمْرِ الْحَبَشَةِ
«لَا كَدَوْسٍ وَلَا كَأَعْلَاقِ رَحْلِهِ»
فَهِيَ مَثَلٌ بِالْيَمَنِ إلَى هَذَا الْيَوْمِ. وَقَالَ ذُو جَدَن الْحِمْيَرِيّ:
هَوْنكِ لَيْسَ يَرُدّ الدّمْعُ مَا فَاتَا ... لَا تَهْلِكِي أَسَفًا فِي إثْرِ مَنْ مَاتَا
أَبَعْدَ بَيْنَونَ لَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ ... وَبَعْدَ سلحين يبنى النّاس أبياتا
ــ
وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيّينَ مِنْ النّحْوِيّينَ، وَلَسْت أَعْرِفُ أَصْلًا يَدْفَعُهُ، وَلَا دَلِيلًا يَرُدّهُ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: الرّقْرَاقُ وَالضّهْلُ «١»، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فِي غَيْرِ الْمَاءِ، كَقَوْلِ النّبِيّ- ﷺ فِي عَمّهِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النّارِ، وَلَوْلَا مَكَانِي لَكَانَ فِي الطّمْطَامِ» وَفِي الْبُخَارِيّ: وَجَدْته فِي غَمْرَةٍ مِنْ النّارِ، فَأَخْرَجْته إلَى الضّحْضَاحِ، وَالْغَمْرُ هُوَ الطّمْطَامُ، وَأَمّا قَوْلُ ذِي جَدَنٍ:
هونك لن يَرُدّ الدّمْعَ مَا فَاتَا
وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْقَسِيمُ نَاقِصًا قَالَهُ الْبَرْقِيّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ: هو نكما لن يَرُدّ. قَالَ. وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ الْعَرَبِ لِلْوَاحِدِ:
افْعَلَا، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلَامِ.

(١) الضهل أو الضحل: الماء القليل واللبن المجتمع، والضحضاح: الماء اليسير، والطمطام: وسط البحر. أقول: ولن يستطيع الإنس والجن والملائكة إخراج واحد من النار إلا بأمر الله فيجب علينا أن يكون إيماننا بهذه الحقيقة منارا لنا ونحن نقرأ حديث البخارى

1 / 224