1114

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢ هـ

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Maghribi
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَأَى نُورًا خَرَجَ مِنْ زَمْزَمَ أَضَاءَتْ لَهُ مِنْهُ نَخْلُ الْمَدِينَةِ، حَتّى رَأَوْا الْبُسْرَ فِيهَا، فَقَصّ رُؤْيَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ بِئْرُ بَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَهَذَا النّورُ فِيهِمْ يَكُونُ، فَكَانَ سَبَبًا لِبِدَارِهِ لِلْإِسْلَامِ.
رُؤْيَا سَعْدٍ وَخَالِدٍ وَلَدَيْ الْعَاصِ:
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدّمَ أَنّ هَذِهِ الرّؤْيَا إنّمَا كَانَتْ لِأَخِيهِ، وَأَنّ عَمْرًا هُوَ الّذِي عَبّرَهَا لَهُ، وَهَذَا هُوَ الصّحِيحُ فِيهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَأَمّا أَخُوهُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، فَكَانَ يَرَى- قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ- نَفْسَهُ قَدْ أشفى على نار تأجّح، وكان رسول الله- ﷺ قَدْ أَخَذَ بِحُجْزَتِهِ «١»، يَصْرِفُهُ عَنْهَا، فَلَمّا اسْتَيْقَظَ عَلِمَ أَنّ نَجَاتَهُ مِنْ النّارِ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فلما أَظْهَرَ إيمَانَهُ ضَرَبَهُ أَبُوهُ بِمَقْرَعَةِ، حَتّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ، وَحَلَفَ أَلّا يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَأَغْرَى بِهِ إخْوَتَهُ، فَطَرَدُوهُ وَآذَوْهُ، فَانْقَطَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ حَتّى هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ- كَمَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ- وأبوه سعيد بن العاصى أَبُو أُحَيْحَةَ الّذِي يَقُولُ فِيهِ الْقَائِلُ:
أَبُو أُحَيْحَةَ:
أَبُو أُحَيْحَةَ مَنْ يَعْتَمّ عِمّتَهُ ... يُضْرَبُ وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَذَا عَدَدِ
وَكَانَ إذَا اعْتَمّ لَمْ يَعْتَمّ قُرَشِيّ إعْظَامًا لَهُ «٢»، وَقَدْ قِيلَ فِي عِمّتِهِ أَيْضًا مَا أَنْشَدَهُ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ:
وَكَانَ أَبُو أُحَيْحَةَ قَدْ عَلِمْتُمْ ... بِمَكّةَ غَيْرَ مُهْتَضِمٍ ذَمِيمِ
إذَا شَدّ الْعِصَابَةَ ذَاتَ يَوْمٍ ... وَقَامَ إلَى الْمَجَالِسِ والخصوم

(١) الحجزة: معقد الإزار
(٢) انظر أيضا ص ٧٨ الاشتقاق، وفيه يقول فوق ما ذكره السهيلى: أحيحة: تصغير: أحة، وهو ما يجده الإنسان فى قلبه من حرارة غيظ وحزن.

3 / 225