1088

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢ هـ

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Maghribi
[ذِكْرُ عُدْوَانِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ مِمّنْ أَسْلَمَ بالأذى والفتنة]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّهُمْ عَدَوْا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ، وَاتّبَعَ رَسُولَ اللهِ- ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَثَبَتْ كُلّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَجَعَلُوا يَحْبِسُونَهُمْ وَيُعَذّبُونَهُمْ بِالضّرْبِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَبِرَمْضَاءِ مَكّةَ إذَا اشْتَدّ الْحَرّ، مَنْ اُسْتُضْعِفُوا مِنْهُمْ، يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُفْتَنُ مِنْ شِدّةِ الْبَلَاءِ الّذِي يُصِيبُهُ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَصْلُبُ لَهُمْ، وَيَعْصِمُهُ الله منهم.
[تعذيب بلال وعتقه]
وَكَانَ بَلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄، لِبَعْضِ بَنِي جُمَحٍ، مُوَلّدًا مِنْ مُوَلّدِيهِمْ، وَهُوَ بَلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَكَانَ اسْمُ أُمّهِ: حَمَامَةَ، وَكَانَ صَادِقَ الْإِسْلَامِ طَاهِرَ الْقَلْبِ، وَكَانَ أمية بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جمح يخرجه إذا حميت الظّهيرة، فيطرحه على ظهره فى بطحاء مَكّةَ، ثُمّ يَأْمُرُ بِالصّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعَ عَلَى صدره، ثم يقول له: لَا تَزَالُ هَكَذَا حَتّى تَمُوتَ، أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمّدِ وَتَعْبُدَ اللّاتَ وَالْعُزّى؛ فَيَقُول وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ: أَحَدٌ أَحَدٌ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَمُرّ بِهِ وَهُوَ يُعَذّبُ بِذَلِكَ، وَهُوَ يَقُول: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَيَقُولُ: أَحَدٌ، أَحَدٌ وَاَللهِ يَا بِلَالُ، ثُمّ يُقْبِلُ عَلَى أُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَمَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِهِ مِنْ بَنِي جُمَحٍ، فَيَقُولُ: أَحْلِفُ بِاَللهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ عَلَى هَذَا لَأَتّخِذَنّهُ حَنَانًا، حَتّى مرّ به أبو بكر
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

3 / 199