Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٢ هـ
Lokasi Penerbit
بيروت
وَمَا بَلَغْتَ مِنّا حَتّى نُهْلِكَك، أَوْ تُهْلِكَنَا. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهِيَ بَنَاتُ اللهِ. وَقَالَ: قَائِلُهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَك حَتّى تأتينا بالله والملائكة قبيلا.
فَلَمّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ- ﷺ، قَامَ عَنْهُمْ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ- وَهُوَ ابْنُ عَمّتِهِ فَهُوَ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ- فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمّدُ، عَرَضَ عَلَيْك قَوْمُك مَا عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمّ سَأَلُوك لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا، لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَك مِنْ اللهِ كَمَا تَقُول، وَيُصَدّقُوك وَيَتّبِعُوك فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمّ سَأَلُوك أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِك مَا يَعْرِفُونَ بِهِ فَضْلَك عَلَيْهِمْ، وَمَنْزِلَتَك مِنْ اللهِ، فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمّ سَأَلُوك أَنْ تُعَجّلَ لَهُمْ بَعْضَ مَا تُخَوّفُهُمْ بِهِ مِنْ الْعَذَابِ، فَلَمْ تَفْعَلْ- أَوْ كما قال له- فو الله لَا أُومِنُ بِك أَبَدًا حَتّى تَتّخِذَ إلَى السّمَاءِ سُلّمًا، ثُمّ تَرْقَى فِيهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْكَ حَتّى تَأْتِيَهَا، ثُمّ تَأْتِي مَعَك أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَك أَنّك كَمَا تَقُول.
وايم الله أن لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا ظَنَنْتُ أَنّي أُصَدّقُك، ثُمّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ إلى أهله جزينا آسِفًا لِمَا فَاتَهُ مِمّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مباعدتهم إياه.
فَلَمّا قَامَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنّ مُحَمّدًا قَدْ أَبَى إلّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا، وَشَتْمِ آبَائِنَا، وَتَسْفِيهِ أحلامنا، وشتم آلهتنا، وَإِنّي أُعَاهِدُ اللهَ لَأَجْلِسَنّ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3 / 125