============================================================
المكاية الحادية والعشرون بعد الثاتماثة عن عبد الواحد بن زيد رضى الله عنه قال مررت بصومعة راهب من رهبان الصين فناديته يا راهب فلم يجبنى فناديته ثانية فلم يجبنى فناديته ثالثة فأشرف على وقال يا هذا ما أنا براهب إنما الراهب من رهب الله عز وجل فى سمائه وعظمه فى كبريائه وصبر على بلاثه ورضى بقضائه وحمده على آلاثه وشكره على نعسماته وتواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته وخضع لهيبته وفكر فى حسابه وعقابه فنهاره صائم وليله قائم قد أسهره ذكر النار ومساءلة الجبار فذلك هو الراهب، وأما أنا فكلب عقور حبست نفسى بهذه الصومعة عن الناس لئلا أعقرهم بلسانى فقلت يا راهب ما الذى قطع الخلق عن الله عز وجل بعد أن عرفوه قال يا أخى لم يقطع الخلق عن الله تعالى إلا حب الدنيا وزينتها لأنها محل الذنوب والمعاصى والعاقل من رمى بها عن قلبه وتاب إلى الله تعالى من ذنبه وأقبل على ما يقربه من ربه.
الحكاية الثانية والعشرون بعد الثلثماثة روى أن عيسى ابن مريم عليه السلام صحبه رجل وقال يا نبى الله أكون معك فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغينين وبقى رغيف فقام عيسى عليه السلام إلى النهر فشرب منه ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل من أخذ الرغيف قال لا أدرى فانطلق ومعه الرجل فرأى ظبية ومعها ولدان لها فدعا واحدا فأتاه فذبحه واشتوى منه هو وذلك الرجل ثم قال له بعد ما ذبحه واكلا منه قم بإذن الله عز وجل فقام فقال الرجل أسألك بالذى أراك هذه الآية من أخذ الرغيف قال لا أدرى فانطلقا حتى انتهيا إلى مفازة فجمع عيسى يلة ترابا وكثيبا ثم قال له كن ذهبا بإذن الله عز وجل فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أقسام فقال ثلث لى وثلث لك وثلث للذى أخذ الرغيف.
فقال أنا الذى أخذت الرغيف قال فكله لك وفارقه عيسى عليه السلام فانتهى إليه رجلان فى المفازة ومعه الذهب فأراد ان يأخذاه منه ويقتلاه فقال هو بيننا ثلاثا فقبلا ذلك فقال يذهب واحد إلى القرية حتى يشترى لنا طعاما فذهب واحد واشترى طعاما وقال فى نفسه لأى شىء أقاسمهما فى هذا المال أنا أجعل فى هذا الطعام سما فأقتلهما وآخذ المال جميعه فجعل فيه السم وقالا هما فيما بينهما لأى شىء نجعل له الثلث إذا رجع إلينا قتلناه واقتسمنا المال نصفين فلما رجع إليهما قتلاه ثم أكلا الطعام
Halaman 261