251

============================================================

149 أحب الله هان عليه كل شىء ومن عرف الله صغر فى عينيه كل شيء، ومن وحد الله لم يشرك به شيئا ومن آمن بالله من كل شىء ومن أسلم لله لم يعصه وإن عصاء اعتذر إليه وإن اعتذر إليه قبل عذره قال ففهمت عند ذلك تفسير قوله تعالى: {وثيابك فطهر(1) انتهى كلامه.

قلت إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أحب الله هان عليه كل شىء لأن المحب يذل نفسه لمحبوبه فكلما أصابه من تعب وشدة هان عليه فى رضا محبويه ولأنه لا يرى فى الوجود إلا فعل المحبوب ذى الفضل والكرم والجود، وكل ما يفعل المحبوب متبوب: وانما قال يلة ومن عرف الله صغر فى عينيه كل شىء لأن العارف بالله شهد من جلال الله وعظمته وكبريائه وقدرته ما صغر فى عينيه سواه من جميع بريته ومع هذا يعظم ويكرم ويشرف ويحترم من اصطفاه الله وعظمه وشرفه وكرمه من الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام وسائر المصطفين من الأنام تعظيما لائقا بمخلوق مخصوص بالاصطفاء والمحبة ليس بينه وبين تعظيم الخالق نسبة وانما قال يلة ومن وحد الله لم يشرك به شيئا لأن التوحيد ينافيه الشرك والمراد بهذا الشرك الشرك الخفى الذى يعرفسه العارفون بالله تعالى ويحترزون منه لئلا يقدح فى توحيدهم الحقيقى الخاص وأما الشرك الجلى فيعرفه أهل التوحيد الخاص والعام ويقدح فى التوحيدين معا وما يقدح فى التوحيد الخاص دون العام محبة غير الله تعالى لغير الله كمحبوبات النفس وشهواتها المباحات إذا لم يقصد بها الاستعانة على طاعة الله تعالى ما محبة غير الله تعالى لله عز وجل فلا يقدح فى التوحيدين معا وللنفس أغراض وحظوظ دقيقة خفية فى بعض الأعمال لا يفطن لها ولا يحترز منها إلا الرجال أهل المقامات والأحوال هى عندهم من الشرك الخفي من ذلك ما قال بعضهم من عبد الله طمعا فى جنته أو خوفا من ناره فقد أشرك به، ولكن يعبده لكونه أهلا لأن يعبد ولو لم يخلق جنة ولا نارا تبارك وتعالى كذلك حب المنزلة عند الخلق وخوف الخلق واعتقاد نفعهم وضرهم والرجوع فى الشدائد إليهم، وغير ذلك مما يطول فيه الكلام وقد تكون حظوظ النفس المذكورة مع كونها مباحة مندوبا إليها فى ظاهر الشرع إذا استعملها العارفون بغير نية صالحة نزلوا عن مقامهم العالى بسببها (1) سورة المدثر: الآية ).

Halaman 251