592

Taman Yang Berbau Harum Mengenai Berita Negara-Negara

الروض المعطار في خبر الأقطار

Editor

إحسان عباس

Penerbit

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٩٨٠ م

Lokasi Penerbit

طبع على مطابع دار السراج

لبيد أن تنح عنا حتى نخرج ونخليك والحصن، قال: لا أبرح شبرًا واحدًا حتى نموت عن آخرنا أو تنزلوا على حكمنا ورأينا، وجعل يكابدهم لما يرى من جزعهم، وكتب على لسان أبي بكر ﵁ كتابًا إليه فيه: احصرهم ولا تقبل منهم إلا ما خرجوا منه أو السيف، وقد بعثت إليك بعشرة آلاف رجل عليهم فلان وخمسة آلاف عليهم فلان، فإن أظفرك الله تعالى بهم فإياك والبقيا في أهل النجير، حرق حصنهم بالنار واقطع معايشهم واقتل المقاتلة واسب الذرية وابعث بهم إلي إن شاء الله، وإنما كتب هذا مكايدة لعدوه، فلما قرئ عليهم الكتاب أيقنوا بالهلكة واشتد عليهم الحصار، وندموا، فقال الأشعث: إلى متى هذا الحصر؟ قد غرثنا وغرث عيالنا، وهذه البعوث تقدم علينا بما لا قبل لنا به، قد ضعفنا عمن معنا، فكيف بمن يأتينا من هذه الأمداد، والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع، قالوا: وهل لنا قوة بالقوم. فما ترى لنا فأنت سيدنا. قال: أنزل فآخذ لكم أمانًا قبل أن تدخل هذه الأمداد بما لا قبل لنا به، فجعل أهل الحصن يقولون: يا أشعث افعل وخذ لنا أمانًا، قال: فأنا أنزل، فأرسل إلى زياد: أنزل فأكلمك وأنا آمن؟ قال: نعم، فنزل الأشعث من النجير فخلا بزياد فقال: يا ابن عم، قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه، وإن لي قرابة ورحمًا وإن أبا بكر يكره قتل مثلي، وقد جاءك كتابه ينهاك عن قتل الملوك من كندة، فأنا أحدهم، وإنما أطلب منك الأمان على أهلي ومالي، فقال زياد: لا أؤمنك أبدًا على دمك، وأنت كنت رأس الردة، فقال: أيها الرجل دع ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت، قال: وماذا؟ قال: أفتح لك النجير، فأمنه على أهله وماله على أن يقدم به على أبي بكر ﵁ فيرى فيه رأيه، وفتح له النجير فأخرجوا المقاتلة، فعمد زياد إلى سبعمائة من أشرافهم فضرب أعناقهم على دم واحد، ولام القوم الأشعث وقالوا لزياد: غدر بنا فأخذ الأمان لنفسه وأهله، وإنما نزل على أن يأخذه لجميعنا، وجاء كتاب أبي بكر ﵁: إن ظفرت بأهل النجير فاستبقهم، فقدم عليه ليلًا وقد قتل منهم في أول النهار سبعمائة في صعيد واحد، وأبى زياد أن يواري جثثهم وتركوا للسباع، فكان هذا أشد على من بقي من القتل.
نخلة (١):
موضع على ليلة من مكة.
وكان بها (٢) لقريش وبني كنانة بعض الطواغيت التي كانت تعظمها مع الكعبة لأنهم قالوا " اجعل الآلهة إلهًا واحدًا " الآية، فكانت لهم بيوت تعظمها وتطوف بها كطوافها بالكعبة، بعضها الذي بنخلة وكان سدنتها وحجابها من بني شيبان، وبها كانت العزى، فبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ﵁ فلما سمع صاحبها ذلك علق عليها سيفه وأسند في الجبل الذي هو فيه، وانتهى إليها خالد ﵁ فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ.
نخل (٣):
غير مصروف، قرية لفزارة، وفي شعر زهير (٤):
تربص فإن تقو المرورات منهم ... وداراتها لا تقو منهم إذًا نخل
النخيلة (٥):
موضع بالكوفة على لفظ التصغير، وهي التي كان علي ﵁ يخرج إليها إذا أراد أن يخطب الناس.
وفي سنة تسع وثلاثين أوقع علي ﵁ بالخوارج بالنخيلة وحروراء.
ندرومة (٦):
مدينة في طرف جبل تاجرا بأرض المغرب، وهي مدينة حسنة كثيرة الزرع والفواكه رخيصة الأسعار، ولها بسائط خصيبة ومزارع كثيرة، وبينها وبين البحر نحو عشرة أميال، ولها مرسى مأمون مقصود وعليه رباط حسن يتبرك به، ويقال أنه من أتى فيه منكرًا لم تتأخر عقوبته، قد عرف ذلك من بركته ومن صنع الله فيه.
نكور:
مدينة بالمغرب بقرب مدينة مليلة، وهي مدينة كبيرة بينها وبين البحر نحو عشرة أميال وقيل خمسة، وهي بين رواب وجبال منها جبل يقابل المدينة يعرف بالمصلى. وبها جامع على

(١) معجم ما استعجم ٤: ١٣٠٤.
(٢) انظر السيرة ٢: ٤٣٦.
(٣) انظر معجم ما استعجم ٤: ١٣٠٣.
(٤) ديوان زهير: ١٠٠.
(٥) معجم ما استعجم ٤: ١٣٠٥.
(٦) الاستبصار: ١٣٥، والبكري: ٨٠، وانظر الإدريسي (د): ١٧٢.

1 / 576