566

Rawd Basim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Penerbit

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

في تفسيرها: «وأوحينا إليهم وحياّ مقضيًّا -أي مقطوعًا مبتوتًا- بأنّهم يفسدون في الأرض لا محالة»، هذا لفظه مع غلوّه في مذهبه.
ومنه قوله تعالى: «قضي الأمر الذي فيه تستفتيان» [يوسف/٤١] وقوله تعالى: «ولولا كلمة سبقت من ربّك لقضي بينهم» [يونس/١٩] وقوله تعالى: «لقد حقّ القول على أكثرهم» [يس/٧] وقول يعقوب ﵇: «يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة وما أغني عنكم من الله من شيء» [يوسف/٦٧] إلى قوله تعالى: «إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنّه لذو علم لما علّمناه» [يوسف/٦٨] وقال الزّمخشري (١) في تفسيرها: «خاف أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم» إلى قوله: «وما أغني عنكم من الله من شيء» [يوسف/٦٧] يعني إن أراد الله بكم سوءًا لم ينفعكم، ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التّفرق وهو مصيبكم لا محالة «إن الحكم إلا لله» [يوسف/٦٧] ثمّ قال: «ولمّا دخلوا من حيث أمرهم أبوهم» [يوسف/٦٨] يعني متفرّقين «ما كان يغني عنهم» رأي يعقوب ودخولهم متفرّقين شيئًا حيث أصابهم ما ساءهم مع تفرّقهم من إضافة السّرقة إليهم، وأخذ أخيهم بوجدان الصّواع (٢) في رحله، وتضاعف المصيبة على أبيهم «إلا حاجة في نفس يعقوب» استثناء منقطع على معنى: ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، وهي: شفقته عليهم وإظهارها بما قال لهم ووصّاهم به: «وإنّه لذو علم لما علّمناه» يعني قوله: وما

(١) «الكشاف»: (٢/ ٢٦٦).
(٢) في (س): «الصّاع».

2 / 473