Rasail
رسائل ابن حزم الأندلسي
Editor
إحسان عباس
Penerbit
المؤسسة العربية للدراسات والنشر
Genre-genre
•Collections, Essays, and Miscellaneous Research
Letters, Sermons, and Advice
Letters and Rhetoric
Wilayah-wilayah
•Sepanyol
Empayar & Era
Raja-raja Taifas
فيستحب للمسلم الذي يطلب النجاة أن يأتي بما لعله أن يوازي ذنوبه ويوازن سيئاته، وأن يواظب على قراءة القرآن فيختمه في كل شهر مرة، فإن ختمه في أقل فحسن ما بين ما ذكرنا إلى أن يختمه في ثلاث لا أقل، ولا يسع أحدًا أن يختمه في أقل من ذلك، ويواظب مع ذلك [٢٣٨ب] على قراءة قل هو الله أحد، ولو في كل ركعة من صلاته مع أم القرآن وسورة أخرى، فإنا روينا أن رجلًا من الأنصار كان يفعل ذلك، فسأله رسول الله ﷺ عن فعله ذلك فقال: إني أحبها، فقال ﵇: عن حبك إياها أدخلك الجنة، أو كما قال. وإن لم يفعل فليقرأها في كل يوم مرة، فإنها تعدل في الآخر ثلث القرآن، وهذا الآخر لا يحقره إلا مخذول، فإن كثر منها فحظه أصاب؛ وليكثر من الصلاة على النبي متى ذكر، فإنا روينا عنه انه قال (١): من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا. أفيزهد أحدكم عند الأكل والشرب وعند المسرة ترده، [إلا] محروم. وليكثر من حمد الله ﷿ عند الأكل والشرب وعند المسرة ترده، فقد روينا عن النبي ﵇ في ذلك كلامًا معناه أن العبد لا يزال يفعل ذلك حتى يرضى الله عنه، أو كلامًا هذا معناه، وليكثر من قول لا إله إلا الله، فإنها ألفاظ تتم بحركة اللسان دون حركة الشفتين فلا يشعر بذلك الجليس.
وليواظب على صلاة الفرض في الجماعة، فإنه صح عن النبي عليه الصلاة أن صلاة الصبح في الجماعة تعدل قيام ليلة، وصلاة عشاء الآخرة في الجماعة تعدل قيام نصف ليلة (٢)، فأيكم أيها الأخوة يطيق القيام ما بين طرفي ليلة لا ينام فيها أو نصف ليلة كذلك فقد حصل له هذا الأجر تامًا بأهون سعي وأيسر شيء.
وليكثر من ألفاظ رويناها عن رسول الله ﷺ: وهي انه دخل على إحدى أمهات المؤمنين وهي في مصلاها تذكر الله ﷿، فقال لها رسول الله: لو قلت كلمات ثلاثًا فوزنت (٣) بما قلت لرجحتهن - أو قال: لعدلتهن (٤) - وهي: " سبحان الله عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته "، فنحن نستجب أن يقولها العبد ثلاثًا كل يوم، وليواظب جهده، وقد صح أن العبد يحاسب
(١) هو في مسند أحمد ٣: ١٠٢، ٢٦١؛ ٢: ١٧٢، ١٨٧.
(٢) انظر سنن أبي داود (صلاة: ٤٨) ومسلم (مساجد: ٢٤٧) ومسند احمد ٢: ٤٨٥.
(٣) ص: لوزنت (ولعلها: لو وزنت) .
(٤) انظر مسند أحمد ١: ٢٥٨.
3 / 150