791

Rasail

رسائل ابن حزم الأندلسي

Editor

إحسان عباس

Penerbit

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

ندعي نحن خلافها من طريق ظاهر الحجة والتصريف في اللغة والاتساع في الكلام: أي عمل هو، وعمل من هو فان كان عمل رسول الله ﷺ (١)، فهم إذا صلوا [فليصلوا] كصلاته قاعدًا بالناس في الفريضة، وكتسليمه مرتين من الصلاة، وكمسحه على العمامة، وغير ذلك كثيرًا جدًا. وإن كان عمل الصحابة (٢) ﵃ فقد ذكرنا فعلهم، وعمل عمر بن الخطاب ﵁ في إضعاف القيمة على رقيق [١٨٨/أ] حاطب، وعمله في حكمه بان يكون القراض مضمونًا بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وغير ذلك كثير. وددت لو بينوا لنا عمل من يريدون عمل قضاتهم بالأندلس وأفريقية فما جعل الله تعالى أولئك حجة على أحد، وما هم أولى باتباع عملهم من قضاة خراسان وسجستان والسند وسائر بلاد الإسلام من الحنفيين والشافعين، والله اعلم.
وأما قولهم: " إن من سبقنا من المتقدمين العالمين بالسنة واللغة لم يتكلفوا قط غير طلب الحق في القرآن وسنن رسول الله ﷺ "، فغن كانوا لم يتكلفوا (٣) ذلك فبئس ما فعلوا، ولقد ظلموا أنفسهم، وبئس ما أثنى عليهم هؤلاء المخاذيل، وإن كانوا لم يغوصوا (٤) في المسائل، فما أحسنوا (٥) في ذلك، مع انهم أيضًا كذبوا عليهم، فما ندري أحدًا أكثر غوصًا على ما لا يكاد يقع من المسائل منهم.
وأما قولهم: " ولا أحالوها عما وردت على حسب مفهومها ومسموعها "، فهذا هو مذهبنا الذي ندعو الناس إليه، وهم لا ينكرون علينا إلا هذا بعينه، فلو عقل هؤلاء القوم ما هذروا هذا الهذر، ونعوذ بالله من الخذلان.
٢٥ - ثم قالوا: " كقولك في المصلي: إن له ان يقول عند افتتاحه الصلاة: الكبير الله أو كبير الله، والله اكبر، واحتججت فيه بكلام كثير، وأن اللفظ بالتكبير إنما جاء على العموم، فكل ما كبر به الله تعالى فهو تكبير، وأن من كبر

(١) فإن كان عمل رسول الله الخ: جاء في الاحكام ٢: ١٠٠ - ١٠١ وكان آخر عمله ﵇ الصلاة بالناس جالسًا وهم أصحاء وراءه، إما جلوس على قولنا وإما قيام على قول غيرنا، فقالوا هم [أي المالكية] صلاة من صلى كذلك باطل (وانظر أيضًا ٢: ١٠١) .
(٢) وإن كان عمل الصحابة الخ: ورد مثله في الاحكام ٢: ١٠٧ - ١٠٨ وفيه تفصيل لما خالفوه من أعمال عمر.
(٣) ص: يكلفوا.
(٤) ص: يعرضوا.
(٥) ص: حسنوا.

3 / 103