الفضيلة لمالك على أحد من الناس، بل نحن وهم من جملة المسلمين، لا نقطع له ولا لنا بنجاة، ولا نضمن لنا ولا له الجنة ولا العصمة، بخلاف ضمان ذلك للصحابة رضي الله تعالى عنهم، وبالله التوفيق.
١٩ - ثم قالوا: " ومن أحكامهم ما قضوا بها في عهد رسول الله ﷺ، واستمر الحكم عليها أو تتابع العمل بها وهو حاضر معهم لا غائب ولا متخلف، فهل كانت تحل لهم مخالفة الرسول ﷺ، وأن يقضوا [١٨٣/ أ] بخلاف ما يرضاه، أو يبلغهم عنه حكم فيرغبوا عنه ويقتصروا على رأيهم، أو يؤثروا أقوالهم على قوله بعد علمهم بقوله، [فإنه لا يجوز أن يقصدوا إلى خلافه ﵇ استخفافًا بأمره] ويتجنبوا (١) ما يستحسنه ﵇ فمعاذ الله وحاشا لله من ذلك، فهم المنزهون عن كل شر، المظنون بهم كل خير، بهم قامت (٢) أعلام الدين، ورسخ العلم، وسطع الحق وأشرق النور، وأينعت (٣) الحكمة، واتسعت السنة، ولاح الدليل ".
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن هذه التمويهات ليس بأيديهم غيرها، وهي كلها عليهم لا لهم.
أما قولهم في أحكامهم التي قضوا بها في عهد رسول الله صلى عليه وسلم، فنحن الآخذون، وهم المخالفون في أكثر الأمر، كقول أسماء بنت أبي بكر ﵁: نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا فأكلناه، فخالفوهم بآرائهم في هذا القول الظاهر إلى جنب (٤) رسول الله ﷺ. وحكم علي باليمين في الثلاثة المتداعين في الولد بعلم رسول الله صلى الله وسلم في الإقراع عليه بينهم، وغير ذلك كثير جدًا، وقد ذكرناه (٥) في كتابنا (٦) ولله الحمد.
وأما قولهم: " فهل كانت (٧) تحل لهم مخالفة الرسول ﷺ، أو أن يقضوا بخلاف ما يرضاه، أو يبلغهم عنه حكم فيرغبوا عنه ويقتصروا على رأيهم
(١) ص: ويستحسنوا.
(٢) ص: لهم ما قامت.
(٣) ص: وأنبعث، ولعلها: ونبعت.
(٤) كذا هو في ص.
(٥) ص: ذكرنا.
(٦) لعل الصواب: في كتبنا؛ إذ لم يعين كتابًا.
(٧) ص: فإن كانت.