فلا تحقرن عدوًا رماك ... وإن كان في ساعديه قصر
فإن السيوف (١) تجذ الرقاب ... وتعجز عما تنال الإبر لاسيما إن كان العدو من عصابة لا تحسن إلا الخبث مع مهانة الظاهر فيأنس المغتر إلى الضعف البادي، وتحت ذلك الختل والكيد والمكر، كاليهود الذين لا يحسنون شيئًا من الحيل (٢) ولا آتاهم الله شيئًا من أسباب القوة وإنما شأنهم (٣) الغش [١٤٨/ أ] والتخابث والسرقة، على التطاول والخضوع، مع شدة العداوة لله تعالى ولرسوله ﷺ.
٢ - وبعد فإن بعض من تقلى قلبه (٤) للعداوة للإسلام وأهله وذوبت كبده ببغضه الرسول ﷺ من متدهرة الزنادقة المستسرين بأذل الملل وأرذل النحل من اليهود التي استمرت لعنة الله على المرتسمين بها، واستقر غضبه ﷿ [على] المنتمين إليها، أطلق الأشر لسانه، وأرخى البطر عنانه، واستشمخت لكثرة الأموال لديه نفسه المهينة، وأطغى توافر (٥) الذهب والفضة عنده همته الحقيرة، فألف كتابًا قصد فيه، بزعمه، إلى إبانة تناقض كلام الله ﷿ في القرآن اغترارًا (٦) بالله أولًا، ثم بملك ضعفة (٧) ثانيًا، واستخفافًا بأهل الدين بدءًا، ثم بأهل الرياسة في مجانة (٨) عودًا؛ فلما اتصل بي أمر هذا اللعين لم أزل باحثًا عن ذلك الكتاب الخسيس لأقوم فيه بما أقدرني الله ﷿ عليه من نصر دينه بلساني وفهمي، والذب عن ملته ببياني وعلمي، إذ قد عدمها، والمشكى إلى الله ﷿ ووجود الأعوان والأنصار على توفية هذا الخسيس الزنديق المستبطن مذهب الدهرية في باطنه، المكفن بتابوت اليهودية في ظاهره، حقه الواجب عليه من سفك الدماء واستيفاء ماله وسبي نسائه وولده، لتقدمه طوره وخلعه الصغار عن عنقه، وبراءته من
(١) اليتيمة: فإن الحسام يجز؛ وفي ص: تحد.
(٢) الحيل: كذا، ولعله: الحول.
(٣) ص: ياتهم.
(٤) ص: فعلى ولبه.
(٥) ص: نوافر.
(٦) ص: اعتزازًا.
(٧) ص: يملك ضعفه.
(٨) ص: مكانة.