1199

Rasail

رسائل ابن حزم الأندلسي

Editor

إحسان عباس

Penerbit

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

الأوامر منسوخًا كثيرًا بدليل صحيح، فاحكم على كل أمر بأنه منسوخ لأنك قد وجدت أمورًا كثيرة منسوخة، وقد وجدت أيضًا في كلام الناس كذبًا كثيرًا (١) فاحكم على كل كلام بأنه كذب لأنك وجدت كذبًا كثيرًا (١) وهذا هو إبطال الحقائق فارغب عنه كما ينبغي، وبالله تعالى التوفيق.
١٢ - باب أقسام المعارف وهي العلوم
اعلم ان معرفة كل عارف منا بما يعرفه، وهو علمه بما يعلم، ينقسم قسمين: أحدهما أول والثاني تال، فالأول ينقسم قسمين:
أحدهما ما عرفه الإنسان بفطرته وموجب خلقته المفضلة بالنطق الذي هو التمييز والتصرف والفرق بين المشاهدات، فعرف هذا الباب بأول عقله، مثل معرفته أن الكل أكثر من الجزء، وأن من لم يولد قبلك فليس أكبر منك، ومن لم تتقدمه فلم توجد (٢) قبله، وأن نصفي العدد مساويان لجميعه، وأن كون الجسم الواحد في مكانين مختلفين في وقت واحد محال، وأن كل شيء صدق في نفيه فإثباته كذب، وإن كذب في نفيه فإثباته حق، وأن الحق لا يكون في الشيء وضده، وأن كل أقسام أخرجها العقل بكليتها تامة إخراجًا صحيحًا ولم يكن بد من أحدها فكذبت كلها حاشا واحدًا أن ذلك الواحد حق وضرورة.
والقسم (٣) الثاني من هذا القسم الأول هو ما عرفه الإنسان بحسه المؤدي إلى النفس بتوسط العقل كمعرفته أن النار حارة، والثلج (٤) بارد، والصبر مر، والتمر حلو، والثلج الجديد أبيض، والقار أسود، وأن جلد القنفذ (٥) خشن والحرير لين وأن صوت الرعد أشد من صوت الدجاجة وما أشبه ذلك. وهذان القسمان (٦) فلا

(١) سقط من س.
(١) سقط من س.
(٢) فلم توجد: ليس في س.
(٣) س: فالقسم.
(٤) س: وأن الثلج.
(٥) س: القندفد.
(٦) القسمان: سقطت من س.

4 / 285