Risalah-risalah Ikhwān aṣ-Ṣafā’ dan Sahabat-sahabat Kesetiaan
رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء
Genre-genre
وعلى هذا القياس تركيب جواهر المعادن كلها من الزئبق والكبريت، وذلك أن الزئبق والكبريت متى امتزجا، وكان مقدارهما على النسبة وطبختهما حرارة المعدن على ترتيب واعتدال؛ انعقد من ذلك على طول الزمان الذهب الإبريز، ومتى لم تكن أجزاؤهما على تلك النسبة وقصرت حرارة المعدن عن طبخهما صارت فضة بيضاء، ومتى كانت أجزاء الكبريت زائدة الحرارة نشفت رطوبة الزئبق، وغلب اليبس عليها وصارت نحاسا أحمر.
ومتى كان الزئبق والكبريت غليظين غير صافيين صار منهما الحديد، ومتى كان الزئبق أكثر والكبريت أقل والحرارة ناقصة؛ غلب البرد عليها وصارت أسربا، وعلى هذا القياس تختلف جواهر المعادن بحسب مقادير الزئبق والكبريت وامتزاجهما على النسبة والخروج إلى الزيادة والنقصان واعتدال طبخ الحرارة لها والخروج منها بالإفراط والتقصير.
وعلى هذا القياس تختلف أشكال الحيوان والنبات وهيئاتها وألوانها وطعومها وروائحها على حسب تركيب أجزاء الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ونسبة مقادير أجزائها وقوى بعضها من بعض.
ومن أمثال ذلك أن المولودين من البشر متى كانت كمية الأخلاط التي ركبت منها أجسامهم؛ أعني: الدم والبلغم والمرتين في أصل تركيبهم على النسبة الأفضل، ولم يعرض لها عارض كانت أجسادهم صحيحة المزاج وبنية أبدانهم قوية وألوانهم صافية.
وهكذا متى كان تقدير أعضائهم ووضع بعضها من بعض على النسبة الأفضل؛ كانت صورهم حسنة وهيئاتهم مقبولة وأخلاقهم محمودة، ومتى كانت على خلاف ذلك كانت أجسادهم مضطربة وصورهم وحشة وأخلاقهم غير محمودة، والمثال في ذلك المولودون الذين غلبت على أمزجة أبدانهم الحرارة؛ فإن أجسادهم تكون نحيفة وألواهم سمرا ويكونون سريعي الحركة والغضب زائدين في الشجاعة إلى التهور ومن السخاء إلى التبذير، وأما الذين الغالب على أبدانهم البرودة، فإنهم يكونون بطيئي الحركة، عبلى الأجساد، بيض الألوان، قليلي الغضب، زائدين في الجبن والبخل.
وقد تبين هذا في كتب الطب وكتب الفراسة بشرح طويل ، وإنما أردنا نحن أن نذكر من كل جنس من الموجودات مثالا؛ ليكون دالا على شرف علم النسب الذي يعرف بالموسيقى، وأن هذا العلم محتاج إليه في الصنائع كلها، وإنما خص هذا العلم باسم الموسيقى الذي هو تآلف الألحان والنغم؛ لأن المثال فيه أبين؛ وذلك أن القدماء من الحكماء إنما استخرجوا أصول الألحان والنغم من المعرفة بالنسبة العددية والهندسية لما جمعوا بينهما خرجت النسبة الموسيقية كما بينا في الفصل الذي في استخراج النسب.
وذكر أصحاب النجوم والمتفلسفون بأن للسعود من الكواكب لأفلاكها ولأعظام أجرامها ولسرعة حركاتها إلى الأركان الأربعة؛ نسبة موسيقية، وأن لتلك الحركات نغمات لذيذة، وأن النحوس من الكواكب ليست لها تلك النسبة، وكذلك لبيوت الفلك التي يناظر بعضها بعضا نسبة شريفة.
وأن البيوت التي لا تتناظر ليست لها تلك النسبة، وأن لبيوت النحوس وأفلاكها بعضها إلى بعض نسبة، وأن لبيوت السعود وأفلاكها بعضها إلى بعض نسبة شريفة ليست بينها وبين النحوس تلك النسبة ولا بين النحوس بعضها من بعض، ومن أجل شرف علم النسبة ولطيف معانيها أفرد في كتاب إقليدس مقالتان في علم النسب بمثالات وبراهين، وبالجملة إن كل مصنوع من أشياء متضادة الطبائع، متعادية القوى، مختلفة الأشكال، فإن أحكمها وأتقنها ما كان تركيب أجزائه وتأليف أعضائه على النسبة الأفضل.
ومن عجائب خاصية النسبة ما يظهر في البعاد والأثقال من المنافع، من ذلك ما يظهر في القرسطون أعني القبان، وذلك أن أحد رأسي عمود القرسطون طويل بعيد من المعلاق، والآخر قصير قريب منه، فإذا علق على رأسه الطويل ثقل قليل، وعلى رأسه القصير ثقل كثير تساويا وتوازنا متى كانت نسبة الثقل القليل إلى الثقل الكثير كنسبة بعد رأس القصير إلى بعد رأس الطويل من المعلاق.
ومن أمثال ذلك ما يظهر في ظل الأشخاص من التناسب بينها، وذلك أن كل شخص مستوي القد منتصب القوام، فإن له ظلا ما وإن نسبة طول ظل ذلك الشخص إلى طول قامته في جميع الأوقات كنسبة جيب الارتفاع في ذلك الوقت إلى جيب تمام الارتفاع سواء ، وهذا لا يعرفه إلا المهندسون أو من يحل الزيج، وهكذا توجد هذه النسبة في جر الثقيل بالخفيف وفي تحريك المحرك زمانا طويلا بلا ثقل ثقيل.
Halaman tidak diketahui