112

Tuhan Zaman

رب الزمان: الكتاب وملف القضية

Genre-genre

وفي نص للملك الآشوري «سنحاريب» نفهم أنه قد أسر شقيقا لملكة عربية اسمها «ياطيعا»، ثم هاجم معسكرا لملكة عربية أخرى اسمها «ت. علخونة»، حوالي عام 691 قبل الميلاد، أما الملك الآشوري «أسرحدون» فقد ترك وثيقة تشير إلى فرضه الجزية على ملك دومة الجندل المدعو «خزعل» سنة 676 قبل الميلاد.

وفي كتابات العاهل الآشوري الشهير «آشورياني بعل» (يكتب خطأ بانيبال ) سنة 649 قبل الميلاد، إشارة واضحة إلى معركة وقعت مع عرب يعرفون باسم عرب «قيدار»، ثم نعلم أن هؤلاء العرب قد تغلغلوا داخل الأردن مما اضطر «نبوخذ نصر» العاهل الكلداني إلى مهاجمتهم عام 599 قبل الميلاد، ويبدو أن شأن هؤلاء العرب كان قد تضخم إلى الحد الذي اضطر الملك الرافدي الأشهر «نابونيد» إلى نقل عاصمته جنوبا ليقيمها في واحة تيماء، ليواجه من هناك تلك الهجمات، وليبسط هيمنته على «ددان» (العلا حاليا شمالي السعودية)، وعلى فدك وخيبر ويثرب، وهو ما يوضح مصدر تلك الهجمات العربية.

العرب في التوراة

أما التوراة، كوثيقة تاريخية، فقد سجلت للعرب وجودا تاريخيا واضحا، وذلك حوالي عام 1000 قبل الميلاد، عندما أرفقت ذكرهم بذكر مؤسس دولة إسرائيل «الملك سليمان»، وذلك في سفر أخبار الملوك الثاني القائل: «وكل ملوك العرب، وولاة الأرض، كانوا يأتون بذهب وفضة إلى سليمان.» وهو ما يشير إلى أن للعرب في ذلك الزمان ممالك تدفع الجزية لسليمان ملك إسرائيل.

وبعدها يتواتر ذكر العرب في نصوص التوراة بذات السفر، في حكايته عن الملك اليهودي «يهو شافاط» حيث يقول: «وبعض الفلسطينيين أتوا «يهوه شافاط» بهدايا وحمل فضة، والعربان أتوه أيضا بغنم من الكباش.» وفي زمن الملك «يهورام» يهاجم العرب مملكة يهوذا بذات السفر حيث يقول: «والعرب الذين بجانب الكوشيين، صعدوا على يهوذا وسلبوا كل الأموال الموجودة في بيت الملك، مع بنيه ونسائه.»

ومن ثم تتصاعد نغمة العداء التوراتية ضد العرب، فتحكي التوراة عن عودة اليهود من سبي بابل لبناء الهيكل الخرب مرة أخرى، وكيف كان العرب يهزءون مما يفعلون، وذلك في سفر نحميا، وهو يقول: «ولما سمع سنبلط الحوروني وطوبيا العبد العموني، وجشم (نظن صحيحها جاسم) العربي، هزءوا بنا واحتقرونا.» ومن ثم نجد في أمنيات النبي «إشعيا» فناء كاملا للعرب، في قوله: «وحي من جهة بلاد العرب، في الوعر بلاد العرب تبيتين، يا قوافل الددانيين (يقصد قوافل تجارة ددان وهي العلا حاليا)، يا سكان أرض تيماء، إنهم أمام السيوف قد هربوا، يفنى كل مجد قيدار.» أما النبي «إرميا» فيقدم ذات الأماني في نبوءته: «هكذا قال الرب: قوموا واصعدوا إلى قيدار، أخرجوا كل بني المشرق.» ومعلوم أن «قيدار» اسم لقبيلة عربية كبرى آنذاك، أما اصطلاح بني المشرق فهو يعني العرب بالمعنى الواسع، وقد تأكد صدق وجود قبيلة باسم «قيدار»، على الأقل في إشارة تاريخية لنص «آشور باني بعل» سالف الذكر، وأنه جرد حملات عليها لأنها ساعدت أخاه المتمرد، وأنه دمر «أبي عاطي» زعيم قبيلة قيدار، وغنم منهم جمالا كثيرة.

العرب في النصوص اليونانية والرومانية

تعد إشارة «إسخيليوس» (525-456 قبل الميلاد) أقدم إشارة يونانية لجزيرة العرب، بحسبانها موطنا للخيول العربية الممتازة، لكن الكتابات الهوميرية بحسبانها أشهر الكتابات اليونانية، لا تأتي على ذكر العرب إطلاقا، رغم تعدادها لشعوب وقبائل الشرق القديم، ومعلوم أن كتابات «إسخيليوس» جاءت بعد «هوميرس» بما يزيد عن ثلاثة قرون، لكن ما أن يأتي عام 484 قبل الميلاد، حتى نجد في حديث «هيرودت» المعروف بأبي التاريخ، الحديث الكثير عن العرب ومناطق العرب، مما يشير إلى أن العرب قد أصبحوا حقيقة مستقرة في المنطقة، حوالي القرن الخامس قبل الميلاد، وأنه كان لهم معالمهم الجغرافية المميزة، مثل خليج العرب (خليج السويس حاليا) مما يعني أنهم قد استوطنوا سيناء، كذلك كانت العرب الجنوبية (اليمنية) معلومة الأمر تماما في ذلك القرن. وما أن يأتي القرن الثاني قبل الميلاد، حتى نجد الحديث عند «أراتوستين» عن أربع ممالك عربية مستقلة في جنوب الجزيرة، هي: معين وسبأ وقتبان وحضرموت، وهو التقسيم الذي أثبتته الحفائر والكشوف الأركيولوجية الحديثة في اليمن.

أما الرومان، فقد قسموا جزيرة العرب قسمين: العربية الصخرية «أرابيا بترا» وهي شمالي الجزيرة وشبه جزيرة سيناء، والعربية السعيدة «أرابيا فيلكس»، وهي بلاد اليمن أو جنوبي الجزيرة، وذلك بعد معرفتهم الجغرافية لشئونها، مع حملة «آليوس جالوس» على الجزيرة، والتي أثبتت فشلها الذريع في احتلال تلك الفيافي.

البحر الحميري

Halaman tidak diketahui