802

Kuasa Hati

قوت القلوب

Editor

د. عاصم إبراهيم الكيالي

Penerbit

دار الكتب العلمية - بيروت

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م

Lokasi Penerbit

لبنان

قال: إلهي قليت الخلق من أجلك، فأوحى الله ﷿ إليه: يا داود كن يقظان مرتادًا لنفسك إخوانًا، فكل خذن لا يوافقك على مسرّتي فلا تصحبه، فإنه لك عدو ويقسي قلبك ويباعدك مني، وقد روينا عن رسول الله ﷺ: كونوا مؤلفين ولا تكونوا منفرين، وفي الحديث: إنّ أحبكم إلى الله ﷿ الذين يألفون ويؤلفون، وإنّ أبغضكم إلى الله ﷿ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الإخوان، وفي أخبار داود ﷺ أنه قال: يا ربّ كيف لي أنْ يحبني الناس كلهم وأسلم فيما بيني وبينك، قال: خالق الناس بأخلاقهم وأحسن فيما بيني وبينك، وفي بعضها: خالق أهل الدنيا بأخلاق الدنيا، وخالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة، قال الشعبي عن صعصعة بن صوجان أنه قال لابن أخيه زيد: أنا كنت أحبّ إلى أبيك منك، وأنت أحبّ إليّ من ابني، خصلتان أوصيك بهما فاحفظهما: خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالقة، فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن وأنه لحق عليك أنْ تخالص المؤمن، وقد قال أبو الدرداء قبله: إنّا لنشكر في وجوه أقوام وإنّ قلوبنا لتلعنهم، فمعنى هذا على الثقة والمداراة ليدفع بذلك شره وأذاه، كما جاء في تفسير قوله تعالى: (إدْفَعْ بالتي هِيَ أَحْسَنُ) فصلت: ٣٤، قيل السلام: (فَإذَا الَّذي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ) فصلت: ٣٤ وكان ابن عباس يقول في معنى قوله ﷿: (وَيَدْرَؤُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) الرعد: ٢٢، قال: يدفعون الفحش والأذى وهو السيّئة بالسلام، والمداراة وهو الحسنة، وقد كان أفضل الحسنات إكرام الجلساء، ومنه قوله ﷿: (وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) البقرة: ٢٥١، قيل بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة، وكذلك معنى قولهم: خالص المؤمن وخالق الفاجر فالمخالصة بالقلوب من المودة واعتقاد المؤاخاة في الله ﷿، والمخالفة المخالطة في المعاملة والمبايعة، وعند اللقاء، وكذلك جاء مفسرًا: خالطوا الناس بأعمالهم وزايلوهم في القلوب، وقد قال محمد بن الحنفية بن عليّ بن أبي طالب ﵃: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدًّا، حتى يجعل الله ﷿ له منه فرجًا، فمعاملة غير تقي ومكالمته من أحوال الإضطرار، ومعاشرة التقي ومصافاته من حسن الاختيار.
وفي أخبار موسى ﵇ فيما أوحى الله ﷿ إليه، إنْ أطعتني فما أكثر إخوانك من المؤمنين، المعنى: إنْ واسيت الناس وأشفقت عليهم وسلم قلبك لهم ولم تحسدهم، كثر إخوانك، ويقال إنّ أحد الأخوين في الله ﷿ إذا مات قبل صاحبه.
وقيل له: ادخل الجنة سأل عن منزل أخيه، فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطي أخوه مثل منازله، قال: ولا يزال يسأل له من كذا وكذا، فيقال إنه لم يكن يعمل مثل عملك

2 / 361