269

Qawanin Usul

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Penerbit

دار المحجة البيضاء، 2010

وأما جعل إرادة المكلف من (1) ذلك فهو لا يتم إلا على مذهب الجبرية.

وبالجملة ، لا كلام فيما كان مقدمة للوقوع فقط ، كالطهارة بالنسبة الى الصلاة لأنه يجب تحصيله كالواجب ، ولا يلزم من أمر الآمر إذا علم انتفاؤه نقص وقبح ، وإن علم أنه يتركه اختيارا ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.

إذا تقرر هذا ، فنقول : إن هاهنا مقامين من الكلام :

الآمر بانتفائه ، وإن لم يكن نفس الفعل المأمور به ، بل كان المراد مصلحة اخرى حاصلة من نفس الأمر من العزم على الفعل وتوطين النفس على الامتثال والابتلاء والامتحان أم لا؟

والثاني : أنه هل يجوز إرادة نفس المأمور به مع العلم بعدم الشرط أم لا؟

والظاهر أن كليهما مما وقع النزاع فيه ، ولكن المتداول في ألسنة الاصوليين المفيد في تعريفاتهم [تفريعاتهم] هو النزاع الثاني. وقد اختلط المقامان على كثير منهم (2) ، كما يظهر من استدلالاتهم :

ولا يحضرني الآن كلام من أنكر جواز ذلك إلا العميدي رحمهالله في «شرح التهذيب» حيث قال : إن ذلك غير جائز لما يتضمن من الإغراء بالجهل لما يستلزم

__________________

(1) أي من شرط الوجوب على مذهب الجبرية ، فإنهم يجعلون إرادة المكلف شرطا في وجوب الصلاة مثلا لاعتقادهم على أن الذي يصدر عن المكلف فهو لا يقدر على خلافه لأنه الذي علمه في الأول ، ولا يلزم أن يكون علمه تعالى جهلا ، ولكن الانصاف ان جعل علم الأزلي علة لعصيان المكلف فهو في غاية الجهل ، كما في الحاشية.

(2) راجع «المعالم» : ص 222.

Halaman tidak diketahui