291

Qawaid Fiqhiyya

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Penerbit

دار القلم

Genre-genre

وفي مجال السنة المطهرة إذا تصفحت الأحاديث، وجدت كثيرا منها تشير الى معاني هذه القاعدة الشرعية. وليس أدل على ذلك من أن الرسول - صلى اله عليه وآله وسلم - وصف هذا الذين بالحنيفية السمحة. فهناك روايات وردت بهذه الصيغة، أجودها: "إن الدين عند الله الحنيفية السمحة لا اليهودية ولا النصرانية"(1) . وسمي - أي الدين - بالحنيفية، لما فيها من التسهيل والتيسير"(2).

وجاء في حديث أسامة بن شريك التغلبي -رضي الله عنه - قال: "أتيت انبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فجاءته الاعراب من جوانب تسأله عن أشياء، فقالوا: هل علينا حرج من كذا؟ فقال: اعباد الله! وضع الله الحرج إلا امرءا اقترض امرءا ظلما، فذاك يحرج ويهلك"(3) .

وقد عقد الإمام البخاري - رحمه الله - بابا في صحيحه بعنوان "الدين يسر وقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - : "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة"؛ وتناول فيه ما روي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا و أبشروا واستعينوا بالغذوة والروحة وشيء من الدلجة"(4).

قال الإمام ابن حجر - رحمه الله - : "وسمي الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى

أجود... ما رويناه في فوائد أبي عمروبن منده بسند صحيح عن أبي بن كفب -رضي الله عنه - قال : أقرأني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن الدين عند الله الحنيفية السمحة، لا اليهودية ولا النصرانية، وهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه" .

(2) الشاطبي : الموافقات: 232/1.

(3) أخرجه أبوداود الطيالسي من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك... ورواه عنه ايضا ابن منيع والطبراني والديلمي. ورمز السيوطي إلى صحته. انظر: المناوي : فيض القدير: 148/2، وانظر: ابن حمزة الحسيني : البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف: 418/2.

(4) صحيح البخاري: 16/1.

304

Halaman 303