وبالجملة فالقرآن العظيم هو كتابه المبين، وحبله المتين، أنزله على سيد المرسلين، بلسان عربي مبين، وهو سور، وآيات، وأصوات، وحروف، وكلمات، له أول وآخر، متلو بالألسنة، محفوظ في الصدور، مكتوب في المصاحف، مسموع بالآذان، قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وقال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٨]
والقرآن هو هذا الكتاب العربي، الذي قال فيه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ: ٣١] وقال بعضهم فيه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] فتوعده الله بإصلائه سقر، وقال بعضهم هو شعر فقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] فلما نفى سبحانه عنه الشعر، وأثبته قرآنا، لم تبق شبهة لذي لب في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي عُلِمَ أوله وآخره، فمن زعم أن القرآن اسم لغيره دونه، بان جهله وحمقه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان، بمثل ما لا يدري ما هو، ولا يعقل معناه.
1 / 82
مقدمة الناشر قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر
مقدمة المحقق
ترجمة المصنف
تعريف المحقق بكتابه "قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر"
مقدمة المصنف لكتابه
فصل الأدلة على صفة النفس من القرآن والسنة
فصل الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة هي عين كلام الله
فصل الله ﷿ يتكلم بحرف وصوت
فصل علم الله تعالى بجميع المخلوقات وقدرته على جميع الممكنات