============================================================
القانون وأما تدبير الفصول، فالربيع لكونه معتدلا، تتقوى فيه القوى، ولا تكاد تضر الأغذية فيه، فإن الفصل يجبرها، ولا بأس بالرياضة الكثيرة فيه والجماع، ويكون الفصد في يوم صاح، مع الراحة والبسط، وتجنب الهم والغضب، والوف والفكر، ودرس الكتب، والجماع والسهر، والصوم وسائر التعب، في صدر النهار، لا على جوع وامتلاء.
وأما الصيف، فلكونآه حارا يابسا، ينبغي أن يجتنب فيه كل حار من الأطعمة والأشربة، كالعسل والثوم، والعصافير والحمام، ويؤكل فيه كل بارد رطب، مثل لحم العجل السمين، بالخل والقرع، ويؤكل القثاء والبطيخ ونحو ذلك، ويخقف اللباس فيه، والرباضة والجماع، ويترك السهر، ويراد نوم القائلة.
وأما الخريف، فلكونه باردا يابسا، تتقوى فيه السوداء، وتضعف القوى، فينبغي أن بجتتب فيه كل شيء بارد يابس من الأطعمة، كخبز الذرة، ولحم المعز الكبير، والبقر، والباذنجان، والكرتب والخل، ويستعمل فيه ما كان حارا رطبا، كالفراريج والخرفان، والجداء والسليخ (كذا؟)، والجزر والحمص، والبيض النمريشت (كذا؟)، والعنب الحلو، ومن أفضل الأشياء فيه الحليب، ويشم القطران فيه، (ويتدفي فيه باللباس، فإن برده مضر، ويترك فيه السهر والجماع، ولا بأس بالحمام.
وأما الشتاء، فلكونه باردا رطبا، يمال فيه إلى الأغذية الحارة، كلحوم الطير، وفراخ الحمام، والفراريج والعصافير، وتستعمل فيه الرياضة والجماع، وكثرة الأكل والتدفي.
واعلم أن تدبير الفصول عند الأطباء، يكون بحسب طباعها المذكورة، لا بحسب الأيام كما عند الفلكيين، فلو عرض مثلا بردا شديد في يوم من الرييع، فليجعل من قبيل الشتاء، ويدير تدبيره وهكذا، وتدير الحبلى خصوصا بترك الفصد والحجامة والاسهال، وتجنب الفزع والأصوات الهائلة، وشم روائح الأطعمة بغتة، والمرضع بتركها من الجماع، 1- ورد في ج: بردا.
Halaman 260