يقول: "التأويل صرف الآية عن معناها إلى معنى تحتمله، إذا كان المعنى
المحتمل الذي تصرف إليه الآية موافقًا للكتاب والسنة" (١).
ثم ينقل عن جمع الجوامع للسبْكِي (ت: ٧٧١) أن التأويل "هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل لدليل فصحيح، أوْ لِمَا يظن دليلًا ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل" (٢).
قلت: والذي يبدو أن ما ذكره ابن منظور والزبيدي من هذا المعنى للتأويل، إنما ذكراه استطرادًا، لا أنه من معانيه اللغوية، بدليل ما أشرنا إليه آنفًا إلى أن المنقول عنهم هذا المعنى الجديد لم يكونوا من المعاصرين لعصر الرواية حتى يُعْتَدَّ بكلامهم، إضافة إلى أن هذه المعاني أوردها ابن منظور والزبيدي مجرّدة عن الأمثلة والشواهد.
وهذا عكس ما عهدناه منهما إزاء الاستعمالين الآخرين للفظ التأويل، حيث أورد كلّ منهما من الأمثلة والشواهد ما وضح به المعنى المراد من الكلمة. ويترتب على هذه الملاحظة نتيجة مهمة وهي: أن الكلمة لم تستعمل في هذا المعنى مطلقًا بين رجال اللغة في العصور المتقدمة، إذ لو استعملت عندهم في ذلك المعنى لأوْرَدُوا لها أمثلة وشواهد توضيحية كما فعلوا إزاء الاستعمالين الآخرين (٣).
(١) الزبيدي: تاج العروس: ٧/ ٢١٤.
(٢) م، ن. وانظر حاشية البناني على جمع الجوامع للسبكي: ٢/ ٤٦ (ط: مصر ١٢٨٥). وهذا المعنى هو الذي نجده في أغلب كتب الأصول والكلام والتفسير، يقول الباجي (ت: ٤٧٤) في كتابه الحدود: ٤٨ "التأويل صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتملها ويقول ابن رشد (ت: ٥٩٥) "التأويل هو إخراج اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخلّ ذلك بعادة العرب في التجوز في تسمية الشيء بشبيهه أو بسببه، أو حقه، أو مقارنة، أو غير ذلك من الأشياء التي عددت في تعريف أصناف الكلام المجازي" فصل المقال: ٥٨، وانظر الغزالي: فيصل التفرقة: ١٨٨، الرازي أساس التقديس ١٨٢ - ١٨٩ التهانوي (ت: ١١٥٨) كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٨٩، ٧٩٣ (ط: خياط) ولقد أدى ظهور هذا المعنى الاصطلاحي إلى ظهور تأويلات ممقوتة وبعيدة كل البعد عن روح الإسلام وحقائقه.
(٣) الجَليَنْد: ابن تيمية وقضية التأويل:
1 / 233
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل