ولكن هؤلاء لما غيروا اللغة - كما غيروا الشريعة - وسموا هذا استشفاعًا - أي سؤالًا بالشافع - صاروا يقولون: استشفع به فيشفعك. أي يجيب سؤالك به، وهذا مما يبين أن هذه الحكاية وضعها جاهل بالشرع واللغة، وليس لفظهما (١) من ألفاظ مالك!.
٤٤٤ - نعم قد يكون أصلها صحيحًا، ويكون مالك قد نهى عن رفع الصوت في مسجد الرسول ﷺ اتباعًا للسنة، كما كان عمرُ ينهي عن رفع الصوت في مسجده، ويكون مالك أمر بما أمر الله به؛ من تعزيزه وتوقيره ونحو ذلك مما يليق بمالك أن يأمر به.
٤٤٥ - ومن لم يعرف لغة الصحابة التي كانوا يتخاطبون بها ويخاطبهم بها النبي ﷺ، وعادتهم في الكلام وإلاّ حرف الكلم عن مواضعه، فإن كثيرًا من الناس ينشأ على اصطلاح قوم وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في كلام الله أو رسوله أو الصحابة فيظن أن مراد الله أو رسوله أو الصحابة بتلك الألفاظ مايريده بذلك أهل عادته واصطلاحه، ويكون مراد الله ورسوله والصحابة خلاف ذلك.
٤٤٦ - وهذا واقع لطوائف من الناس من أهل الكلام والفقه والنحو والعامة وغيرهم.
وآخرون يتعمدون وضع ألفاظ الأنبياء وأتباعهم على معانٍ أُخَر مخالفة لمعانيهم، ثم ينطقون بتلك الألفاظ مريدين بها ما يعنونه هم، ويقولون: إنا موافقون للأنبياء!.
(١) في ز، ب: "أين لفظها من لفظ". وليس لفظها هكذا على الصواب في نسخة الفتاوى ١/٢٤٢.