Pauses with the Prophetic Teachings ﷺ for His Companions
وقفات مع أحاديث تربية النبي ﷺ لصحابته
Penerbit
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Nombor Edisi
السنة السادسة والثلاثون العدد (١١٢) ١٤٢٤هـ
Genre-genre
الْحَد الْأَقْصَى لطاقاتهم صنع الْأَعَاجِيب فِي عَالم الأَرْض وأمام جحافل الغثاء من البشرالذين لم تستطع مناهجهم أَن تستثمر طاقاتهم الفطريه المكنونة، فالكائن البشري هُوَ الْكَائِن البشري وَلَكِن النتيجة متباينة ومختلفة بَين مَنْهَج الْإِسْلَام ومنهج النَّاس» (١) . إِن هَذَا التوازن والشمول الَّذِي تميز بِهِ الْإِسْلَام دلّت عَلَيْهِ النُّصُوص الْكَثِيرَة فَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا امْرَأَة قَالَ: من هَذِه؟ قَالَت فُلَانَة تذكر من صلَاتهَا قَالَ: «مَه، عَلَيْكُم بِمَا تطيقون فوَاللَّه لايملّ الله حَتَّى تملوا» وَكَانَ أحب الدّين إِلَيْهِ مادام عَلَيْهِ صَاحبه أخرجه البُخَارِيّ (٢) وعنها ﵂ أَن رَسُول الله (قَالَ: «سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَنه لن يُدخل أحدكُم عملهُ الْجنَّة، وَإِن أحب الْأَعْمَال أدومها إِلَى الله وَإِن قلّ» وعنها ﵂ قَالَت: «كَانَ أحب الْعَمَل إِلَى رَسُول الله (الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه» . وعنها ﵂ قَالَت: سُئِلَ النَّبِي (: أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ: (أدومها وَإِن قلّ) . وَقَالَ: «اكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون» أخرجهَا البُخَارِيّ (٣) . فترى من خلال الْأَحَادِيث السَّابِقَة أَن النَّبِي ﷺ يهدينا إِلَى أَن الْقَلِيل المداوم عَلَيْهِ من الْعَمَل خير من الْكثير الْمُنْقَطع والقليل المستمر أحبّ إِلَى الله وَرَسُوله وَذَلِكَ مايتواءم مَعَ فطْرَة الْإِنْسَان وَقدرته، فَهُوَ أدعى لتطبيق شَرِيعَة الله دون حرج وَلَا مشقة وذلكم هُوَ الْيُسْر والسماحة وَهُوَ الرِّفْق والتوسط وَهَذِه الصِّفَات من سمة الْمنْهَج الإسلامي الرباني وَمن خَصَائِص التربية النَّبَوِيَّة. ثمَّ إِن التشدد والغلو والتنطع سَبَب للهلاك كَمَا كَانَ حَال السَّابِقين الَّذين تشددوا فَشدد الله عَلَيْهِم وتنطعوا
_________
(١) طَرِيق الْبناء التربوي الإسلامي تأليف د. عقيل قَاسم النشمي ص ٨٨، ٨٩.
(٢) أخرجه البُخَارِيّ ك: الْإِيمَان ب: أحب الدّين إِلَى الله أَدْوَمه (١/١٠١) .
(٣) انظرصحيح البُخَارِيّ بشرح الْفَتْح ك: الرقَاق ب: الْقَصْد والمداومة فِي الْعَمَل (١١/٢٩٤) .
1 / 151