861

Nuzhat Afkar

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

Editor

جماعة من ذوي المؤلف

Genre-genre
Islamic history
Wilayah-wilayah
Mauritania
لما في من الشدة والمشقة العظيمة لم يمت نبي من الأنبياء حتى يخير، انتهى.
قال الزرقاني في قوله يخير بضم الياء وفتح الخاء المعجمة كما في الصحيح من حديث عائشة ويأتي في المتن انتهى.
(صلى عليه الله ما أرقاه)
أي ما أعلاه إلى مقام لم يحم حوله نبي مرسل ولا ملك مقرب إذ هو المختص بسيادة الأولين والآخرين وقد اعترف له بذلك جميع المقربين صلى الله تعالى وسلم عليه وعليهم أجمعين.
وروي أنه ﵇ خطب الناس قبل موته بخمس فقال: "إن عبدًا خيره الله بين أن يوتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر وقال يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال أبو سعيد فعجبنا له. وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، عن عبد خيره الله بين أن يوتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال أبو سعيد فكأن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به. وعن عائشة أنه ﵇ كان يقول ما من نبي يقبض إلا يرى الثواب ثم يخير ولأحمد من حديث أبي مويهة قال قال لي رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك، وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة.
قوله والخلد أي البقاء في الدنيا إلى انقضائها، وقوله وبين لقاء ربي أي عاجلًا وقوله فاخترت لقاء ربي والجنة أي حبًا في لقاء الله وزهدًا في الدنيا مع أن الجنة معطاة له على التخييرين وعن عائشة قالت كان النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو صحيح يقول أنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحي بضم التحتية وفتح الحاء المهملة وشد

2 / 409