368

Nuzhat Afkar

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

Editor

جماعة من ذوي المؤلف

Genre-genre
Islamic history
Wilayah-wilayah
Mauritania
صلى الله تعالى عليه وسلم لأن ظاهره الافتخار وعند ابن إسحاق أيضًا أنه ﵇ قال لن نغلب اليوم من قلة قال الشامي والصحيح أن قائل ذلك غيره صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ركب صلى الله تعالى عليه وسلم بغلته البيضاء وعند ابن سعد وغيره أنها دلدل وفيه نظر لأن دلدل أهداها له المقوقس وفي مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون وخفة الفاء ومثلثة الجذامي ولبس درعين والمغفر واستقبل الصفوف وبشرهم بالفتح إن صبروا ولما كان ثلث الليل الأخير عبأ مالك بن عوف أصحابه في واد حنين وهو واد أجوف ذو شعاب ومضايق وفرق الناس فيها وأمرهم أن يحملوا على المسلمين حملة واحدة وعبأ صلى الله تعالى عليه وسلم أصحابه ووضع الألوية والرايات في أهلها فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من الكثرة لأنهم أكثر من عشرين ألفًا وذلك في غبش الصبح بالتحريك أي بقية ظلمته ولابن إسحاق في عماية الصبح بفتح المهملة وخفة الميم أي بقية ظلمته ولا ينافي هذا ما عند أبي داود عن أبي عبد الرحمن بن يزيد أنه ﵇ أتاه حين زالت الشمس قال ثم سرنا يومنا فقلينا العدو لأنه يجمع بينهما بأنهم ساروا بقية اليوم ونزلوا حنينًا ليلًا والتقوا بغبش الصبح وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وكانوا كامنين فيه فحملوا حملة واحدة فانكشفت خيل بني سليم مولية وتبعهم أهل مكة لحدوث عهدهم بالإسلام فقالوا أخذلوه وانزهم الناس قال الحافظ والعذر لمن انهزم من غير المولفة أن العدو أكثر من ضعفهم انتهى.
بل في النور أنهم كانوا أضعاف المسلمين وما في البيضاوي والبغوي من أن ثقيفًا وهوازن كانوا أربعة آلاف لا ينافيه بأنهم انضم إليهم من العرب ما بلغوا به ذلك. قاله الزرقاني. واقتصر الثعالبي في تفسيره على أن جموع العدو بلغت ثلاثين ألفًا نقله الوالد حفظه الله في الريان ولما رأى من معه من المؤلفة ما وقع تكلم رجال بما في قلوبهم فقال أبو سفيان بن حرب وكان إسلامه مدخولًا لا ينتهي هزيمتهم دون البحر وصرخ جبلة بن الحنبل وقيل كلدة بن الحنبل وأسلم بعد ألا بطل السحر

1 / 367