55

Nukhbat Laali

نخبة اللآلي شرح بدأ الأمالي

Tahun Penerbitan

1407 - 1986 م - 1365 ش

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Uthmaniyyah

فإذا فضل نبينا من آدم فقد فضل على آدم بالأولى ولفظ ولد في الحديث يشمل الواحد والجماعة فاندفع ما قيل إنه لا يقتضي العموم إلا لو قيل أولاد وقال ابن عباس رضي الله عنه إن الله تعالى فضل محمد صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء عليهم السلام وأما حديث الصحيحين لا تخيروني على موسى وما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى فمحمول على التواضع أو على أنه قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق أو أن النهي محمول على النهي عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفرا أو عن تفضيل في نفس النبوة التي لا تفاوت فيها والتفاوت إنما هو في مراتب الكمال وكمال الصفات والأعمال حكي عن أبي المعالي أنه سئل في مجلسه عن الدليل على أنه الله تعالى لا يوصف بالجهة ولا بحدودها فقال نعم قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس بن متى فقال السائل إني أريد أن أعرف وجه الدليل فقال إن الله تعالى أسري بعبده إلى فوق سبع سماوات حتى سمع صرير الأقلام فلم يكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في علو مكان بأقرب إلى الله تعالى من يونس في بعد مكانه فإن الله تعالى لا يتقرب إليه بالأجرام والأجسام وإنما يتقرب إليه بأحسن الأعمال انتهى ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يدانه أحد من الخلق في استجماع جميع الكمالات لما تواتر من أحواله قبل النبوة وحال الدعوة وبعد تمامها ولا في أخلاقه العظيمة وأحكامه الحكيمة وإقدامه من حين تهجم به الأبطال وولوعه وتمسكه بعصمة الله تعالى في جميع الأحوال وثباته على حالة واحدة لدى الوقائع والأهوال بحيث لم يجد أعداؤه مع شدة عداوتهم وحرصهم على الطعن فيه مطعنا ولا إلى القدح فيه سبيلا مع الاستمرار فيه على ذلك ثلاثة وعشرين سنة حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان ونصره على أعدائه وأحيى آثاره بعد موته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ببقاء شريعته وقد ادعى ذلك الأمر العظيم بين أظهر قوم لا كتاب لهم ولا حكم معهم وبين لهم الكتاب والحكمة وعلمهم الأحكام والشرائع وأتم لهم مكارم الأخلاق الجميلة وأكمل كثيرا من الناس في الفضائل العلمية والعملية ونور العالم بالإيمان ونور التوحيد والعمل الصالح وأظهر الله دينه على الدين كله كما وعده ونسخ بشريعته سائر الشرائع إلى غير ذلك مما لا يحصره العد والعقل يجزم بامتناع اجتماع هذا المجموع في غيره من المخلوقين فهو أفضل المخلوقين وحبيب رب العالمين والحبيب فوق الخليل على الراجح لخبر البيهقي: أن الله تعالى قال ليلة الإسراء يا محمد سل تعط فقال يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما فقال ألم أعطك

Halaman 56