39

Nukhbat Laali

نخبة اللآلي شرح بدأ الأمالي

Tahun Penerbitan

1407 - 1986 م - 1365 ش

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Uthmaniyyah

وسعيرها ولا لأهليهما بعد دخولهما ولا انتقال عنهما بدليل قوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها وقوله تعالى والذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها وغيرهما من الآيات الدالة على الخلود والتأبيد وقوله عليه السلام في الخبر المشهور نادى مناد بين الجنة والنار يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت إلى غير ذلك والظاهر أن معنى الخلود البقاء المستمر فلا وجه للعدول عنه قال العلامة رحمه الله في شرح العقائد عند قوله باقيتان لا يفنيان ولا يفنى أهلهما أي دائمتان لا يطرأ عليهما عدم مستمر لقوله تعالى في حق الفريقين خالدين فيها أبدا وأما ما قيل من أنهما يهلكان ولو لحظة لقوله تعالى كل شئ هالك إلا وجهه فلا ينافي البقاء بهذا المعنى على أنك قد عرفت أنه لا دلالة في الآية على الفناء. وذهبت الجهمية إلى أنهما يفنيان ويفنى أهلهما وهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع ليس عليه شبهة فضلا عن حجة انتهى فتأمل والجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية وهم قائلون بأنا إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واستوفى كل منهما بقدر أعمالهم من التنعم والعقاب يفني الله الجنة والنار وأهلهما، احتجوا بقوله تعالى هو الأول والآخر وبأن للقوة الجسمانية عدة ومدة فلا بد من فنائهما وبأن الإحراق يفني الرطوبة والبينة وهما شرط الحياة فبقاء الحياة معه خروج عن العقل والجواب عن الأول بأنا نمنع تناهي قوة الحياة الجسمانية بعد إخباره تعالى بخلودهما بالنصوص القطعية ومن قدر على إنشائها وتصويرها من العدم وعلى جمعها وإحيائها ثانيا قادر على حفظها دائما أبدا وعن الثاني بأن الحياة يخلقها الله تعالى بلا اشتراط الرطوبة كما في السمندر فإنه حيوان مأواه النار لا يتأذى بها ومعلوم أنه لا رطوبة فيه ولو سلم فجسمانية الجهنمي تفنى وتجده كما قال تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوق العذاب فيكون المنع العدم المستمر كما قدمنا الإعراب الواو هنا يصح أن تكون عاطفة ويصح أن تكون حالية كما لا يخفى ولا نافية ويفنى مضارع يصح أن تكون بالياء أو بالتاء والجحيم فاعله والجنان عطف عليه ولو قدمنا الجنان لكان أحسن مع استقامة الوزن وقوله ولا أهلوهما يصح أن تكون لا بمعنى ليس وأهلوهما اسمها وأهل بالنصب خبرها مضاف إلى انتقال تنبيه ليس لأحد أن يشهد على نفسه أنه من أهل النار لأنه يصير قانطا قاطعا رجائه من رحمة الله تعالى فيكون مكذبا

Halaman 40