29

Nukhbat Laali

نخبة اللآلي شرح بدأ الأمالي

Tahun Penerbitan

1407 - 1986 م - 1365 ش

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Uthmaniyyah

وقد قال جماعة التحقيق التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات وقوله فصن عن ذاك أي عن نسبة التشبيه إليهم أو إلى أحد منهم بالمعنى المذكور بوجه ما قال العلامة رحمه الله في شرح العقائد عند قوله ولا يشبهه شئ أي لا يماثله أما إذا أريد بالمماثلة الاتحاد في الحقيقة فظاهر وأما إذا أريد بها كون الشيئين بحيث يسد أحدهما مسد الآخر أي يصلح كل منها لما يصلح له الآخر فلأن شيئا من الموجودات لا يسد مسده في شئ من الأوصاف فإن أوصافه من القدرة والعلم وغير ذلك أجل وأعلى مما في المخلوقات حيث لا مناسبة بينهما قال في البداية إن العلم منا موجود وعرض ومحدث وجائز الوجود ومتحدد في كل زمان فلو أثبتنا العلم صفة لله تعالى لكان موجود أو صفة قديمة وواجب الوجود ودائما من الأزل إلى الأبد فلا يماثل علمه علم الخلق بوجه من الوجوه هذا كلامه وقد صرح بأن المماثلة عندنا إنما تثبت بالاشتراك في جميع الأوصاف حتى لو اختلفا في وصف انتفت المماثلة عندنا وقال الشيخ أبو المعين في التبصرة إنا نجد أهل اللغة لا يمتنعون من القول بأن زيدا مثل عمرو وفي الفقه إذا كان يساويه فيه يسد مسده في ذلك الباب وإن كان بينهما مخالفة بوجوه كثيرة وما يقوله الأشعري من أنه لا مماثلة إلا بالمساواة فاسد لأنه قال عليه السلام الحنطة بالحنطة مثلا بمثل وأراد الاستواء في الكيل لا غير وإن تفاوت الوزن وعدد الحبات والصلابة والرخاوة والظاهر أنه لا مخالفة لأن مراد الأشعري المساواة من كل الوجود فيما فيه المماثلة كالكيل مثلا وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام البداية أيضا وإلا فاشتراك الشيئين في جميع الأوصاف ومساواتها من جميع الوجود يرفع التعدد فكيف يتصور المماثلة وقوله أصناف الأهالي أي جماعات أهل السنة والجماعة أي اعتقد براءتهم عن القول بمثل ذلك لتيقنهم بانتفاء وجود المثل له تعالى بالدلائل القطعية فإن قلت الآية دلت على نفي مثل المثل له تعالى وهو لا يقتضي نفي المثل فيجوز أن يثبت المثل قلنا نفي مثل مثله يستلزم نفي مثله بسبب انتفاء المماثلة لكونها من الجانبين فإذا انتفى أحد المثلين انتفى الآخر ضرورة فبقي تبارك وتعالى بلا مثل بالضرورة وهو المطلوب وإذا قيل بزيادة الكاف فلا إشكال الإعراب ما بمعنى ليس والتشبيه اسمها وللرحمن متعلق به وجها خبر ليس فصن أمر والفاء واقعة في جواب مقدر أي إذا لم يكن للتشبيه وجه فصن أيها المكلف وعن ذلك متعلق بصن ووضع ذاك موضع هذا تحقيرا للتشبيه بالعبد عن ساحة القبول و كما يقال ذاك للعين فعل كذا تنزيلا لعبده عن ساحة الحضور (وحاصل معنى البيت) إنه يجب عليك أيها المكلف أن تعتقد أن الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ من مخلوقاته لا في ذاته ولا في صفاته

Halaman 30