302

Nubuwwat

النبوات

Editor

عبد العزيز بن صالح الطويان

Penerbit

أضواء السلف،الرياض

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
والأشعريّة عندهم أنّ البَنَّاءَ، والخيَّاط، وسائر أهل الصنائع لم يُحدِثوا في تلك الموادّ شيئًا؛ فإنّ القدرة المُحدثة - عندهم - لا تتعلّق إلا بما هو في محلّها، لا خارجًا عن محلّها. ويقولون: إنّ تلك المصنوعات كلّها مخلوقة لله، ليس للإنسان فيها صنع.
وخَلْقُ اللهِ على أصلهم: هو إحداث أعراض فيها كما تقدّم١.
فيُنكرون ما يصنعه الإنسان، وهو في الحقيقة مثلما يجعلونه [مخلوقًا] ٢ للرحمن، وهم لا يشهدون للرحمن إحداثًا ولا إفناءً، بل إنما يحدث عندهم الأعراض، وهي تفنى بأنفسها، لا بإفنائه، وهي تفنى عقب إحداثها.
إفناء الأعراض والجواهر عند المتكلمين
وهذا لا يُعقل، وهم حائرون؛ إذا أراد أن يُعدم الأجسام، كيف يُعدمها؟. والمشهور - عندهم - أنّها تعدم بأنفسها إذا لم يخلق لها أعراضًا. فالعرض يفني عندهم بنفسه، والجوهر يفني بنفسه إذا لم يخلق له عرض بعد عرض. هذا في الإفناء. وأمّا في الإحداث: فإنّهم استدلوا على حدوثها بدليل باطل، لو كان صحيحًا، للزم حدوث كلّ شيء من غير مُحدِث.
فحقيقة أصل [أهل] الكلام المتبعين للجهمية: أنّه لا يُحدِث شيئًا، ولا يُفني شيئًا، بل يُحدث كلَّ شيءٍ بنفسه، ويُفني بنفسه، ويلزمهم جواز أن يكون الربّ مُحدثًا أيضًا بلا محدث.
وهذه الأصول [هي] ٣ أصول دينهم العقلية التي بها يعارضون الكتاب، والسنّة، والمعقولات الصريحة، وهي في الحقيقة لا عقل،

١ انظر: ص ٣٦١-٣٦٧ من هذا الكتاب.
٢ في «خ»: مخلوقة. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٣ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهي في «م»، و«ط» .

1 / 319