297

Nubuwwat

النبوات

Editor

عبد العزيز بن صالح الطويان

Penerbit

أضواء السلف،الرياض

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
قول الفلاسفة في المادة
والذي ذكرناه من قول أولئك المتكلمين والفلاسفة معنى آخر؛ وهو: أنّ من قال المادّة باقية بعينها، وإنما حدث عرض، أو صورة، وذلك لم يُخلق من غيره، ولكن أُحدِث في المادّة الباقية. فلا يكون الله خلق شيئًا من شيء؛ لأنّ المادّة عندهم لم تُخلق. أمّا المتفلسفة: فعندهم المادّة قديمة أزليّة باقية بعينها.
قول المتكلمين في الجواهر
وأمّا المتكلّمون: فالجواهر عندهم موجودة، ما زالت موجودة، لكن من قال إنّها حادثة من أهل الملل وغيرهم قالوا: يُستدلّ على حدوثها بالدليل، لا أنّ خلقها معلوم للناس؛ فهو عندهم ممّا يُستدلّ عليه بالأدلة الدقيقة الخفيّة، مع أنّ ما يذكرونه منتهاه إلى أنّ ما لا يخلو عن الحوادِث فهو حادث. وهو دليل باطل. فلا دليل عندهم على حدوثها. وإذا كانت لم تُخلق إذ خُلق الإنسان، بل هي باقية في الإنسان، والأعراض الحادثة لم تخلق من مادّة، فإذا خلق الإنسان لم [يُخلق] ١ من شيء؛ لا جواهره، ولا أعراضه. وعلى قولهم، ما جعل الله من الماء كلّ شيء حيّ، ولا خلق كلّ دابّة من ماء، ولا خلق آدم من تراب، ولا ذريّته من نطفة، بل نفس الجواهر الترابيّة باقية بعينها لم تخلق حينئذ، ولكن أُحدث فيها أعراض، أو صورة حادثة، وتلك الأعراض ليست من التراب. فلمّا خُلق آدم، لم يُخلق شيءٌ من تراب، وكذلك النطفة جواهرها باقية؛ إمّا الجواهر المنفردة، وإمّا المادّة. والحادث هو عرض، أو صورة في مادّة. ولا هذا، ولا هذا خلق من نطفة. وليس قولهم أنّه لم يُخلق من مادّة، معناه أنّ الخالق أبدعه لا من شيء، وأنّهم قصدوا بها تعظيم الخالق، بل الإنسان لا ريب أنّه جوهر قائم بنفسه. وعندهم ذلك القائم بنفسه ما زال موجودًا،

١ في «ط» فقط: يخل.

1 / 314