351

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

نعم وقد كان أمراء العجم إذا خفي الإمام على عيونهم في شهارة يشددون في المحارس حتى أنهم يجعلون خيلا يطوف في البطنة يقطع المواد وتطمع في مثلما وقع، وكفى الله شرهم [ق/236] لم ينالوا خيرا، ولما دخل الليل توكل على الله سبحانه وتعالى وقطع البطنة هو وأصحابه والحاجان، فوصلوا بعض قاع البطنة وأحسوا الخيل فانبطحوا على بطونهم حتى ذهبت، ومضوا ليلتهم، وكان قد سقط نعل مولانا عليه السلام فهو حاف إذ ذاك فشق به المشي، ولقد روي أنه قطع من ثيابه عليه السلام على أقدامه حتى أصبح عليه السلام في جانب القفاف من ظلعة النطاق فاختفى يومه وأمر إلى بعض البدوان وأرسل إليه فأضافه وأصحابه ما أمكن، [وكان قد مضى من الليلة القابلة] حتى قارب من حوث كما أخبرني الحاج الصالح علي بن سعيد الوادعي من أهل النحيد، قال: إنه وافق الإمام عليه السلام، وكان هذا الحاج من خواص السيد العلامة أمير الدين عبد الله رحمة الله عليه فانتهى إلى خارج هجرة حوث، وأرسل للسادة فوصل السيد العلامة عز الدين محمد بن علي بن عشيش رحمة الله عليه، وخواص من علماء حوث، قال: فتحدثا قليلا ثم زودوهم ما أمكن ومضوا حتى أصبحوا قريبا من الجبل الأسود من بلاد سفيان فاختفوا هنالك حتى قرب الليل، وقربوا من الجبل المذكور وطلعوه قبل غروب الشمس فاحتطبوا في أعلاه حتى فعلوا حطبا كثيرا وفعلوا نارا عظيمة، ويمينها أخرى أصغر منها وشمالها أصغر منها أيضا، فكانت النار ثلاثا، وهذه الثلاث النيران هي الأمارة لمن في شهارة حرسها الله من السادة الكرام وولده مولانا عز الإسلام نفع الله بهم جميعا، وقد قال لهم: إذا خلصنا الله سبحانه فسترون النار في ذلك الجبل على عددنا يعني الإمام وصاحبيه والدليلين، فلما صح لمن في شهارة حرسها الله النار أظهروا البشرى بسلامة مولانا وقطعوا بالنفس على شهارة واضطربت المحاط المحاصرة لشهارة من العجم وجنودهم، وعظم على العجم ذلك فخرجت لهم الزيادات من صنعاء ثم أرسلوا إلى بلاد حاشد وبكيل الأمير درويش، وصارت البلاد إليه في بلاد ذيبان وبني زهير، وأما المأمور لهدم البيوت فإنه حسين آغا في طائفة من العجم يسمون السيمانية كما أخبرني الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي، وسمعت كذا من غيره لا علم له إلا خراب ما زاد على طبقة من كل بيت وتشددوا حتى ذلت القبائل ذلا لا يعلم بمثله وقد أخذوا الرهائن من كل من يعرف له اسم فأحدهم يرهن رهينة على قبيلته، وآخر على أهل بلده، وآخر على إخوته وآخر على نفسه.

Halaman 63